فهرس الكتاب

الصفحة 6172 من 9348

وفي:"أدرَكَ علمُهُم"و (ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ) : وجه آخر، وهو أن يكون أدرك بمعنى انتهى وفني، من قولك: أدركت الثمرة، لأن تلك غايتها التي عندها تعدم: وقد فسره الحسن رضي الله عنه باضمحل علمهم وتدارك: من: تدارك بنو فلان: إذا تتابعوا في الهلاك.

فإن قلت، فما وجه قراءة من قرأ: بل أأدرك على الاستفهام؟

قلت: هو استفهام على وجه الإنكار لإدراك علمهم، وكذلك من قرأ: أم أدرك. وأم تدارك، لأنها أم التي بمعنى بل والهمزة.

فإن قلت: فمن قرأ: بلى أدرك، وبلى أأدرك؟

قلت: لما جاء ببلى، بعد قوله: (وَمَا يَشْعُرُونَ) كان معناه: بلى يشعرون، ثم فسر الشعور بقوله: أدرك علمهم في الآخرة على سبيل التهكم الذي معناه: المبالغة في نفى العلم، فكأنه قال: شعورهم بوقت الآخرة أنهم لا يعلمون كونها، فيرجع إلى نفي الشعور على أبلغ ما يكون. وأما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وفي"أدرك علمهم"و {ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ} : وجهٌ آخر) ، عطفٌ على قوله:"ومعنى"أدرك علمهم في الآخرة": انتهى وتكامل".

ويجوز أن يكون متفرعًا على الجواب الثاني، أي: أن"أدرك"و"ادارك"إما منفيان على التهكم، أو معناها: انتهى وفني، ليحصل الترقي من النفي إلى النفي.

قوله: (من: تدارك بنو فلانٍ، إذا تتابعوا في الهلاك) ، ومنه بيت الحماسة.

أبعد بني أمي الذين تتابعوا ... أرجي الحياة أم من الموت أجزع

قوله: (فما وجه قراءة من قرأ:"بل أأدرك"؟) ، الفاء دلت على الإنكار، يعني: هب أنك فسرتهما بمعنى: انتهى وفني، فما تفعل بالاستفهام الوارد على التقرير؟ وأجاب: أجعله إنكاريًا، وهو نفيٌ أيضًا.

قوله: (فمن قرأ:"بلى") ، إنكارٌ آخر على التأويل بالنفي، وأجاب بما يوافق النفي بالتهكم لقراءة، وبالإنكار على وجهٍ برهانيٍّ لأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت