في أنّ العنايةَ هي سببُ التَّقدِيم، وقد صدَقَت حتّى جُعلَ لها ما هو أحقُّ بأن يكونَ خبرًا اسمًا، وورودُ الفِعلِ بلفظِ الماضي؛ للدَّلالِةِ على أنّه أمرٌ قد جُرِّبَ وعُرِف.
ومنه قولُهم: أهوَنُ ما أعمَلْتَ لسانٌ مُمِخّ. وعنِ ابنِ مسعودٍ رضيَ الله عنه: أفرسُ النّاسِ ثلاثةٌ: بنتُ شُعَيبٍ، وصاحبُ يُوسُف، في قولِه: {عَسَى أَن يَنفَعَنَآ} [يوسف: 21] ، وأبو بكرٍ في عُمَر. رويَ أنّه أنكَحَهُ صفراءَ. وقولُه: {هَاتَيْنِ} فيه دليل على أنّه كانتْ له غيرُهما. {تَاجُرَنِي} : من آجرتُه إذا كنتُ له أجيرًا، كقولك: أبَوْتُه إذا كنتَ له أبًا، و {ثَمَانِيَ جِجَجٍ} ظرفُه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(( خير ) )؛ أي يَفْضُلُ الناسَ في حياتِهِ وموتِه. وأنْ يكونَ تمييزًا؛ أي أنّ أحياهُ وموتاهُ أفضلُ الأحياءِ والأموات، كقولِك: زيدٌ أَفْرَهُ الناسِ عبيدًا؛ أي: عبيدُه أَفْرَهُ العبيد.
قولُه: (وقدْ صَدَقَتْ) ، أي العنايةُ التي أوجَبَتْ تغييرَ الكلام.
قولُه: (أهْوَنُ ما أعمَلْتَ لسانٌ مُمِخّ) ، الأساس: ومِنَ المجاز: أمرٌ مُمِخّ؛ فيهِ فضلٌ وخير، وهذا لسانٌ مُمِخّ؛ حَسَنُ الشفاعة، ولهُ لسانٌ مُمِخّ؛ ذَلِقٌ قويٌّ على الكلام، والاستشهادُ بأنّ (( أَعمَلْتَ ) )جاءَ بلفظِ الماضي. وفي (( مجمع الأمثال ) ): أَهْوَنُ مَرْزِئةٍ لسانٌ مُمِخّ، قالَ الميداني: أمخّ العَظْمُ إذا صارَ فيهِ المخ، والمعنى: أهونُ معونةِ على الإنسانِ أنْ يُعينَ بلسانِهِ دونَ المال؛ أيْ كلامٍ حَسَن. وقالَ المصنِّفُ في (( المستقصي ) ): مثلُه قولُه:
وأَيْسَرُ ما يَحْبُو بهِ المَرْءُ خِلّهُ ... مِنَ العاهِنِ الموجودِ أنْ يتكلّما
يُقال: أعطاهُ مِنْ عاهِنِ مالِهِ وآهِنِه؛ أي: تالِدِه.
قولُه: (وأبو بكرٍ في عمرَ رَضَيِ الله عنهما) ، حيَن استَخْلَفَه.