فهرس الكتاب

الصفحة 6289 من 9348

لأنه منافع دائمةٌ على وجه التعظيم والاستحقاق، وأى شيء أحسن منها؟ ولذلك سمى الله الجنة بالحسنى. و (لاقِيهِ) كقوله تعالى: (ولقاهم نضرة وسرورًا) ، وعكسه (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) [مريم: 59] (مِنَ الْمُحْضَرِينَ) من الذين أحضروا النار, ونحوه: (لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) [الصافات: 57] ، (فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) [الصافات: 127] قيل: نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى جهل. وقيل: في على وحمزة وأبى جهل. وقيل: في عمار ابن ياسرٍ والوليد بن المغيرة.

فإن قلت: فسر لي الفاءين وثم، وأخبرنى عن مواقعها.

قلت: قد ذكر في الآية التي قبلها متاع الحياة الدنيا وما عند الله وتفاوتهما، ثم عقبه بقوله: (أَفَمَنْ وَعَدْناهُ) على معنى: أبعد هذا التفاوت الظاهر يسوّى بين أبناء الآخرة وأبناء الدنيا؟ فهذا معنى الفاء الأولى وبيان موقعها. وأمّا الثانية فللتسبيب: لأن لقاء الموعود مسببٌ عن الوعد الذي هو الضمان في الخير. وأمّا (ثم) فلتراخى حال الإحضار عن حال التمتيع، لا لتراخى وقته عن وقته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذهِ أنّ الموعودَ الجنّة، وإليهِ الإشارةُ بقولِه: (( والوَعْدُ الحَسَن: الثواب ) )إلى قولِه: (( ولذلكَ سَمّي الله الجنةَ بالحسنى ) ).

قولُه: (لأنُه منافِعُ دائمة) ، تعليلٌ لتفسيرِ الوعدِ الحسنِ بالثواب. وإنّما قَيَّدَ التعريفَ بقولِه: (( على وجهِ التعظيم ) )؛ لأنّ المنافعَ الدينيويةَ ليستْ للتعظيم؛ أكثرُها بلْ جُلُّها استدراج، قالَ الله تعالى: {إنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيزْدَادُوا إِثْمًا} [آل عمران: 178] . وقيّدَ الاستحقاقَ إشارةً إلى مذهبِه؛ فإنهُ عندَنا على وجهِ التفضُّل.

قولُه: (وأما {ثُمَّ} فلتراخي حالِ الإحضارِ عنْ حالِ التمتيع، لا لتراخي وقتِهِ عنْ وقتِه) ، لأنهُ أبلَغُ وأكثرُ إفادةً لأنّ تأخُّرَ زمانِ الإحضارِ عنْ زمانِ التمتيعِ ظاهرٌ بَيِّن، لا يحتاجُ إلى التنبيهِ عليه. قالَ صاحبُ (( الفرائد ) ): لا مانعَ أنْ تكونَ مستعمَلةً في حقيقتِها وهوَ التراخي في الزمان، والحملُ على المجازِ بدونِ المانعِ باطل. ويمكنُ أنْ يُقال: متّعناهُ زمانًا وهوَ زمانُ حياتِه، ثُمّ أُحضِرَ يومَ القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت