فهرس الكتاب

الصفحة 6319 من 9348

وي كأنّ من يكن له نشبٌ يحـ ... ـبب ومن يفتقر يعش عيش ضرّ

وحكى الفراء أنّ أعرابية قالت لزوجها: أين ابنك؟ فقال: وى كأنه وراء البيت. وعند الكوفيين أنّ «ويك» بمعنى: ويلك، وأنّ المعنى: ألم تعلم أنه لا يفلح الكافرون. ويجوز أن تكون الكاف كاف الخطاب مضمومةً إلى وى، كقوله:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذا قلتَ: كأنّ هذا الكافرَ لا يُفلِح؛ فُهِمَ مِنكَ أنّ حالَهُ حالُ مِنْ لا يُفلِح. هذا تقريرُ كلامِ المصنِّف، لكنْ يفتقرُ إلى مزيدِ بيان؛ فتقول: إنهُ أبرزَهُ مَبرَزَ فِعلِ التعجُّب؛ لِما في (( وَيْ ) )مِنْ معنى التعجب. وأشارَ بقولِه: (( حال ) )إلى أنّ الضميرَ في (( كأنه ) )للحال، والباءُ في (( بأنّ ) )صلةُ (( أشْبَهَ ) )؛ يعني: ظَهَرَ لنا مِنْ حالِ قارونَ- وهوَ استمتاعُهُ بالدنيا واغترارُهُ بزهرتِها، ثُمّ خسفُهُ بالأرضِ- مشابِهٌ لما تقرّرَ بأنّ الكافرينَ لا يُفلِحون.

قولُه: (أنّ(( وَيْكَ ) )بمعنى: وَيْلَك)، وأنّ المعنى: ألم يعلم أنّه لا يُفْلحُ الكافرون. وحكي صاحبُ (( المَطْلعِ ) )عن خلفٍ الأحمرِ أنّ (( وَيْكَ ) )بمعنى (( وَيْلك ) )فحُذِفَ اللامُ استخفافًا، ونُصِبَ (( أنّ الله ) )بفعلٍ مُضمَرٍ تقديرُه: وَيْلَك، اعلَمْ أنّ الله. قالَ الزجاج: هذا الخطأُ مِنْ غيرِ وجه؛ إذْ لوْ كانَ كما قال؛ لكانتْ (( إن ) )مكسورةً ولمْ يُحذَفِ اللامُ منه؛ لأنهُ يقال: وَيْلَك، إنهُ لا يُفلِح. والصحيحُ ما ذكَرَهُ سيبويه عنِ الخليلِ ويونس: أنّ (( وَيْ ) )مفصولةٌ مِنْ (( كأن ) )، والقومُ تنبّهُوا فقالوا: وَيْ؛ مُتندِّمِينَ على ما سَلَفَ مِنهم، وكلُّ مَنْ تَندّمَ أو نَدِم؛ فإظهارُ ندامتِهِ أو تندُّمه أنْ يقول: وَيْ، كما يعاتَبُ الرجُلُ على ما سلفَ مِنهُ فيقول: وَيْ كأنكَ قصدتَ مكروهي. قال العرجيّ:

سَالتاني الطلاقَ أنْ رأتاني ... قلّ مالي قدْ جِئتُماني بنُكْرِ

ويكأنْ مَنْ يكنْ لهُ نَشَبٌ يُحْـ ... ـبَبْ ومَنْ يفتقِرْ يَعِشْ عيش ضُرّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت