فهرس الكتاب

الصفحة 6343 من 9348

أولهما، أو: افعل بهما، لأن التوصية بهما دالة عليه، وما بعده مطابق له، كأنه قال: قلنا: أولهما معروفًا، ولا تُطِعْهُما في الشرك إذا حملاك عليه. وعلى هذا التفسير إن وقف على (بِوالِدَيْهِ) وابتدأ (حُسْنًا) حسن الوقف، وعلى التفسير الأول لابد من إضمار القول، معناه: وقلنا إن جاهداك أيها الإنسان (ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) أى: لا علم لك بإلهيته. والمراد بنفي العلم؛ نفى المعلوم، كأنه قال: لتشرك بى شيئًا لا يصح أن يكون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على تقدير: فعلًا ذا حُسْنٍ، أو على المُبالغةِ، وعلى الثاني: العاملُ فعلٌ آخَرُ مضمَرٌ بقَرينة المَقامِ، وهو أَوْلِهِمَا منَ الإيتاء والإعطاءِ، والجملةُ مُستأنَفةٌ، كأنَّه لمّا قيلَ: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ} فقيل: ما تلك الوَصِيَّةُ؟ فأُجيب قلنا: أَوْلِهِمَا مَعروفًا ولا تُطِعْهُما، وإليه الإشارةُ بقوله: (( إن وقف على {بِوَالِدَيْهِ} وابتدأ {حَسْنًا} حَسُنَ الوَقْفُ ) ).

قوله: (وما بعدَه مطابقٌ له) يعني: النَّهْيَ في قولِه: {فَلاَ تُطِعْهُمَا} مطابقٌ للأمرِ؛ لأنَّهما من وادي الإنشائيّاتِ.

قوله: (وعلى التفسيرِ الأول لابدَّ من إضمارِ القول) ، يعني عند قوله: {وَإِن جَاهَدَاكَ} ، لأنّ المعنى: أَمَرْنا الإنسانَ بإيلاء والِدَيْهِ ذا حُسْنٍ وقلنا: {إِن جَاهَدَاكَ} ؛ أي: وعلى الثاني: القولُ مقدَّرٌ. قيل: عاملُ {حُسْنًا} : {وَإِن جَاهَدَاكَ} إلى آخره، عطفٌ على هذا العاملِ فلا يقدَّر القولُ عند قولِه: {وَإِن جَاهَدَاكَ} لاستغنائه بذلك عنه، ومِنْ ثَمَّ قُدِّر هاهنا: أَوْلِهِمَا معروفًا ولا تُطِعْهُما في الشِّرك إذا حَمَلاكَ عليه.

قوله: (والمراد بنَفْي العِلْمِ نَفْيُ المَعْلُوم) ، يعني هو من الكِنَايةِ، نَفْيُ الشَّيءِ بالبُرْهان؛ لأنَّ هذا الأسلوبَ يُستعمل غالبًا في حقِّ الله تعالى؛ نحو: أَتُعَلِّمون اللهَ بما لا يَعلَمُ. وفيه إشارةٌ إلى أنَّ نَفْيَ الشِّرك منَ العلمِ الضَّروريِّ، وأنَّ الفِطْرةَ السَّليمةَ مَجْبولةٌ عليه على ما وَرَد: (( كلُّ مَوْلودٍ يُولدُ على الفِطْرةِ ) )، وذلك أنَّ المُخاطَبَ بقوله: {وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ} جنسُ الإنسانِ، واللهُ أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت