فهرس الكتاب

الصفحة 6353 من 9348

نصب (إِبْراهِيمَ) بإضمار (اذكر) ، وأبدل عنه (إِذْ) بدل الاشتمال؛ لأنّ الأحيان تشتمل على ما فيها. أو هو معطوف على (نُوحًا) وإذ: ظرف لـ (أرسلنا) ، يعنى: أرسلناه حين بلغ من السنّ والعلم مبلغًا صلح فيه لأن يعظ قومه وينصحهم، ويعرض عليهم الحق ويأمرهم بالعبادة والتقوى. وقرأ إبراهيم النخعي وأبو حنيفة رحمهما الله: (وإبراهيم) ، بالرفع على معنى: ومن المرسلين إبراهيم (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) يعنى: إن كان فيكم علم بما هو خير لكم مما هو شر لكم. أو إن نظرتم بعين الدراية المبصرة دون عين الجهل العمياء؛ علمتم أنه خير لكم. وقرئ: (تخلقون) من: (خلق) بمعنى التكثير في (خلق) ، و (تخلقون) من: (تخلق) بمعنى: تكذب وتخرص. وقرئ: (أفكا) ، وفيه وجهان:

أن يكون مصدرًا، نحو: كذب ولعب. والإفك: مخفف منه، كالكذب واللعب من أصلهما، وأن يكون صفةً على (فعل) ، أى: خلقًا إفكًا، ذا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (أو إنْ نَظرتُم بعَينِ الدِّرايةِ المُبصِرَةِ) وعلى هذا {تَعْلَمُونَ} يجري مجرى اللاّزِم؛ نحو: فلانٌ يُعطي ويَمنعُ، وعلى الأوَّل المتعلِّق محذوفٌ بقرائنِ الأحوالِ، ولهذا قال: (( علمتُم أنه خير لكم ) )، وقوله: (( علمتم أنه خير لكم ) )جزاءٌ على التَّقديرَينِ يدلُّ عليه ما قبلَ الشَّرطِ.

قوله: (وقرئ:(( تُخَلِّقُون ) )) قال ابن جِنِّي: قرأها السُّلَميُّ وزيد بن عليّ. وقرأ فُضَيل ابنُ مروانَ: (( تَخْلِقُون أَفِكًَا ) )بفتح الهمزةِ وكسرِ الفاء، وأمّا (( تَخْلِقُونَ ) )فعَلَى وَزْنِ: تَكْذِبُون، ومعناه.

وأمّا (( أَفِكًا ) )، فإمّا أن يكونَ مصدرٌ كالكَذِبِ والضَّحِكِ، وإمّا أن يكون صفةَ مصدرٍ محذوفٍ؛ أي: تَكْذبون كَذِبًا أَفِكًا، فحُذف وأُقيمتِ الصِّفةُ مقامَه؛ نحو: قمتُ مِثلَ ما قامَ زيدٌ؛ أي: قيامًا مثل قِيامِ زيدٍ. و (( أَفِكَ ) )على هذا صفةٌ كبَطِرَ وأَشَرِ، ويجوز أن يكون بمعنى (( آفِك ) )اسمُ فاعلٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت