فهرس الكتاب

الصفحة 6363 من 9348

يكون مفعولا ثانيًا، كقوله: (اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ) *] الفرقان: 43]،] الجاثية: 23 [أى: اتخذتم الأوثان سبب المودّة بينكم، على تقدير حذف المضاف. أو اتخذتموها مودّة بينكم، بمعنى: مودودة بينكم، كقوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ الله أَنْدادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله) * [البقرة: 165] وفي الرفع وجهان: أن يكون خبرًا لـ (إنّ) على أن (ما) موصولة. وأن يكون خبر مبتدأ محذوف. والمعنى: أنّ الأوثان مودّة بينكم، أى: مودودة، أو سبب مودّة. وعن عاصم: (مودّة بينكم) بفتح (بينكم) مع الإضافة، كما قرئ: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) *[الأنعام: 94 [ففتح وهو فاعل. وقرأ ابن مسعود رضى الله عنه: (أوثانًا إنما مودّة بينكم في الحياة الدنيا) ، أى: إنما تتوادّون عليها، أو تودّونها في الحياة الدنيا (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ) يقوم بينكم التلاعن والتباغض والتعادي؛ يتلاعن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (أن يكون خبرًا) قال مَكِّيٌّ: (( ما ) )بمعنى (( الذي ) )، والعائدُ محذوف وهو المفعولُ الأوَّلُ، و {أَوْثَانًا} المفعولُ الثاني، و (( مَوَدَّةُ ) )الخبرُ. وقيل: هي رفعٌ بإضمارِ: هي (( مودّة ) ).

وقال أبو البقاء: يجوز أن تكون (( ما ) )مصدريةً، و (( مَوَدَّةُ ) )الخبرَ، ولا حذفَ إلاّ في اسم (( إنَّ ) )؛ أي: [إنَّ] سببَ اتِّخاذِكُم مودةٌ.

قوله: (أو تَوَدُّونَها في الحياة الدُّنيا) قال أبو البَقاء: يجوز أن يَتَعلَّقَ في {فِي الْحَيَوَاةِ الدُّنْيَا} بنَفْس {مَّوَدَّةَ} إذا لم يُجعل {بَيْنِكُمْ} صفةً لها؛ لأنَّ المصدرَ إذا وُصِفَ لا يَعملُ.

وقال مَكِّي: وإذا جُعِلَت {بَيْنِكُمْ} صفةً لـ {مَّوَدَّةَ} كان في {فِي الْحَيَوَاةِ} في موضعِ الحالِ من الضَّمير في الظرف الذي هو صفة، والعاملُ الظَّرفُ، ولا يجوز أن يعملَ في الحال {مَّوَدَّةَ} ؛ لأنَّك قد وصفتَها ومعمولُ المصدر متَّصلٌ به، فتكون قد فَرَّقتَ بينَ الصِّفةِ والموصوفِ بالصِّفة وأيضًا لو جعلتَه حالًا من الضَّمير في {بَيْنِكُمْ} يكونَ العاملُ الظَّرفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت