فهرس الكتاب

الصفحة 6418 من 9348

قرئ (عاقبة) بالنصب والرفع. و (السُّواى) تأنيث الأسوأ وهو الأقبح، كما أنّ الحسنى تأنيث الأحسن. والمعنى: أنهم عوقبوا في الدنيا بالدمار، ثم كانت عاقبتهم السوأى؛ إلا أنه وضع المظهر موضع المضمر، أى: العقوبة التي هي أسوأ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (قرئ: {عَاقِبَةَ} بالنَّصب والرفع) نافعٌ وابنُ كثير وأبو عمروٍ: بالرفع، والباقون: بالنَّصب.

قوله: (ثم كانت عاقبتُهم السُّوأى) تقريرٌ لقراءة الرَّفعِ، ووُضع {الَّذِينَ أَسَاءُوا} موضعَ الضَّمير لبيان العلَّة، ثم أُضِيف إليه اسمُ {كَانَ} ، والخبرُ )) السوأي (( ، وكذا على الوجه الثاني، لكنَّ {السُّوَأي} داخلٌ في حيِّز الصِّلةِ، والخبرُ مقدَّرٌ، ولم يَذكر وَجْهَ قراءة النَّصب.

قال أبو البقاء: مَن نَصَب {الْعاقِبَةَ} جعلها خبرَ (( كان ) )، والاسمُ {السُّوأَى} أو {أَن كَذَّبُوا} . ويجوز أن يكون {أَن كَذَّبُوا} بَدَلًا من {السُّوأَى} أو خبرَ مبتدأٍ محذوفٍ، و {السُّوأَى} فُعلى؛ تأنيث الأَسوأ، صفة مصدرٍ محذوفٍ؛ أي: (( أساؤوا الإساءةَ السُّوأي ) )، وإن جعلتَها اسمًا أو خبرًا كان التقديرُ: (( العقوبة السّوأي ) )؛ أي: الفعلة السُّوأي.

قال صاحب (( الفرائد ) ): على تقدير قراءةِ النَّصب هو الخبرُ، والاسمُ {أَن كَذَّبُوا} المعنى: كان عاقبةُ الذين فَعَلُوا الفِعْلةَ السَّوأي؛ أي: التَّكذيب؛ أي: لقّاهم شؤم أفعالهم في الكُفر؛ كقوله تعالى: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ} [التوبة: 77] ، فعلى هذا ليس المُظْهَرُ واقعًا مَوقِعَ المُضمَرِ، بل هو كلامٌ يَدخل فيه المَذكورون.

وقلت: لا بدَّ منَ القولِ بوضع المُظْهَرِ موضعَ المُضمَرِ؛ لأنَّ {ثُمَّ} هاهنا للاستبعاد؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت