أو: لأنها تقع بغتةً وبديهة. كما تقول: في ساعةٍ لمن تستعجله، وجرت علمًا لها كالنجم للثريا، والكوكب للزهرة. وأرادوا: لبثهم في الدنيا، أو في القبور، أو فيما بين فناء الدنيا إلى البعث. وفي الحديث: «ما بين فناء الدنيا إلى وقت البعث أربعون» قالوا: لا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أو لِما نَبَّه عليه بقوله: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ} [الأحقاف: 35] .
وقيل: السّاعاتُ التي هي القيامةُ ثلاثة:
السّاعة الكبرى، وهي بَعْثُ النّاس للمُحاسَبة المَشَار إليها بقوله صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ مِن أشراطِ السّاعة: أن يَتقاربَ الزمانُ، ويَنقُصَ العِلمُ، وتَظهرَ الفِتنُ، ويُلقي الشُّحُّ، ويَكثُرَ الهَرْجُ؛ أي: القَتْلُ ) ). أخرجه البخاريٌّ ومسلمٌ والتِّرمذيُّ عن عبد الله وأبي موسى.
والسّاعة الوسطى: وهي موتُ أهل القَرْنِ الواحدِ نحوَ ما روى البخاريُّ ومسلمٌ، عن ابن عمرَ قال: صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاتَ ليلةٍ العِشاءَ في آخر حياتِه، فلما سلَّم قال: (( أَرأيتُكم ليلَتكم هذه، فإنَّ على رأس مئة سَنَةٍ لا يَبقى ممَّن هو اليومَ على ظَهر الأرضِ أحد ) ). وزاد الترمذيُّ وأبو داودَ: وقال ابنُ عمرَ: وإنَّما قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يبقى اليومَ ممَّن هو على ظَهْر الأرضِ ) )يريد بذلك أن يَنخَرِمَ ذلك القَرْنُ.
والسّاعةُ الصُّغرى، وهي موتُ الإنسانِ، فساعةُ كلِّ إنسانٍ موتُه. وذلك نحو ما روى البخاريُّ ومسلمٌ، عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: كان الأعرابُ إذا قَدِموا على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن السّاعةِ: مَتى السّاعةُ؟ فنَظَر إلى أحدَثِ إنسانٍ منهم، فقال: (( إن يَعِشْ هذا لم يُدركْهُ الهَرَمُ حتى تَقومَ عليكم ساعتُكم ) ). قال هشامٌ: يعني: موتَهم.
قوله: (وفي الحديث:(( ما بينَ فَناءِ الدُّنيا إلى وَقْت البَعْثِ أربعونَ ) )) الحديثَ، من رواية