فهرس الكتاب

الصفحة 6476 من 9348

وحقيقتها: أنها جواب شرط يدل عليه الكلام، كأنه قال: إن صح ما قلتم من أن خراسان أقصى ما يراد بنا فقد جئنا خراسان، وآن لنا أن نخلص، وكذلك إن كنتم منكرين البعث فهذا يوم البعث، أى: فقد تبين بطلان قولكم. وقرأ الحسن: (يوم البعث) ، بالتحريك، (لا يَنْفَعُ) قرئ بالياء والتاء، (يُسْتَعْتَبُونَ) من قولك: استعتبني فلان فأعتبته، أى: استرضانى فأرضيته، وذلك إذا كنت جانيًا عليه. وحقيقة أعتبته: أزلت عتبه. ألا ترى إلى قوله:

غضبت تميم أن تقتّل عامر ... يوم النّسار فأعتبوا بالصّيلم

كيف جعلهم غضابا، ثم قال: فأعتبوا، أى: أزيل غضبهم. والغضب في معنى العتب. والمعنى: لا يقال لهم أرضوا ربكم بتوبةٍ وطاعة، ومثله قوله تعالى: (لا يُخْرَجُونَ مِنْها، وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) * ] الجاثية: 35 ] .

فإن قلت: كيف جعلوا غير مستعتبين في بعض الآيات، وغير معتبين في بعضها، وهو قوله: (وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ) * ] فصلت: 24 [؟

قلت: أما كونهم غير مستعتبين: فهذا معناه. وأما كونهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قالوا: خُراسانُ أقصى ما يُرادُ بنا ... ثمَّ القُفُولُ، فقد جِئنا خُراسَانا

قوله: (وقرأ الحسَنُ:(( يوم البَعَثِ ) )) قال ابن جنِّي: (( البَعَث ) )بفتح العين، حرَّك العين لكونهما حرفَ حَلْقٍ.

قوله: ( {لَّا يَنفَعُ} قرئ بالياء) ، عاصمٌ وحمزةُ والكسائيُّ، والباقون: بالتاء الفوقانيّةِ.

قوله: (إذا كنت جانيًا) أي: إذا دُمتَ على جنايتك عليه، فيسترضيك المجني عليه بعَفْوٍ عنه وتَصْرِفُ جنايتَكَ عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت