ويجب أن يحمل هذا على الوجه الأوّل. وقرئ: (يمدّه) و (يمدّه) وبالتاء والياء.
فإن قلت: كان مقتضى الكلام أن يقال: ولو أنّ الشجر أقلاٌم، والبحر مداد.
قلت: أغنى عن ذكر المداد قوله: (يمدّه) ، لأنه من قولك: مدّ الدواة وأمدّها،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ويَجب أن يُحمل هذا على الوجه الأوّل) وهو أن يكونَ (( البحرُ ) )مرفوعًا عطفًا على محل (( أن ) )ومعمولها، وذلك بأن يكونَ في تقديرِ الفاعلِ للفعلِ المقدَّر؛ أي: لو ثبت بحرٌ ممدود، ويفهم منه عدمُ جوازِ الحال؛ لأن بحرًا نكرة إذن.
ولهذا قال صاحب (( التقريب ) ): (( بحر ) )عطف على موضع (( أن ) )، لا مبتدأ.
قال ابن جني: قرأ طلحةُ بن مُصَرِّف: (( ويَحْرٌ يَمُدُّه ) )رفع (( بحرٌ ) )بالابتداء، وخبرُه محذوفٌ؛ أي: هناك بحرٌ يمدُّه من بعدِه سبعةُ أبحُرٍ، فالواوُ واوُ الحالِ لا مَحالةَ، ولا يجوز أن يَعطفَ (( وبحرٌ ) )على (( أقلام ) )؛ لأنّ البحرَ وما فيه ليس من حديثِ الشَّجرِ والأقلام، وإنّما هو من حديث المدَادِ.
وقال أبو البقاءِ: {مِن شَجَرَةٍ} حالٌ من ضميرِ الاستقرارِ ومن (( ما ) ).
قوله: (وقُرئ: {يَمُدُّهُ} و(( تَمدُّه ) )بالياء والتاء) بالياء التَّحتانيّةِ: المشهورةِ، وبالتّاءِ: الشّاذةِ.
وقال ابن جِنّي: وأمّا (( يُمدُّه ) )بضمِّ الياءِ فتشبيه بإمدادِ الجيشِ، يقال: مَدَّ النهرُ ومدَّهُ نَهرٌ آخَرُ، وأمَدذتُ الجيشَ بمدَدٍ.
قوله: (أغنى عن ذِكرِ المِداد قولُه: {} ) يعني: ذَكرَ فيه ما يَدلُّ على المقصود مع ما