فهرس الكتاب

الصفحة 6524 من 9348

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولقد روينا عن البخاريِّ ومسلمٍ والتَّرمذيِّ، عن مَسْروقٍ، عن عائشةَ رضي الله عنها أنَّها قالت له: من حدَّثك أنَّه يعلم ما في غد فقد كَذَبَ، ثم قرأت: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا}

قوله: {عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} أيَّانُ مُرساها {وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} في إبّانه) مُؤذِنٌ بأن (( يُنزِّل ) )عطفٌ على الظَّرفِ مع فاعله.

قال أبو البقاء: هذا يدل على قوّة شبهِ الظَّرفِ بالفعلِ؛ لأنه عَطَفَ (( يُنزِّل ) )على (( عنده ) ).

قال صاحب (( الكشف ) ): جاء بالظرف وما ارتفع به، ثم قال: {وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} ، فعَطَفَ الجملةَ على الجملةِ، ومثلُه: {سْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ} [المؤمنون: 21] ، فصدَّر بالفعل والفاعل، ثم عَطَفَ بالظَّرفِ وما ارتفع به.

قال الحماسي:

نُقاسمهم أسيافَنا شَرَّ قِسْمةٍ ... ففينا غَواشيها وفيهم صدورها

فصدَّر بالفعل والفاعل، ثم أتى بالظَّرفِ وما ارتَفَع به.

ويجوز أن يكون التَّقديرُ: وأنْ يُنزِّلَ الغيثَ؛ أي: عندهُ عِلمُ السَّاعةِ وإنزالُ الغيثِ، فحَذَفَ (( أَنْ ) )كقوله: أَحْضُرُ الوغى. تَمَّ كلامُه. وكذلك قولُه: {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ} عَطْفٌ عليه. وأمَّا قولُه: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} فمعطوفان على الجَرِّ مِنْ حيث المعنى بأنْ يَجعلَ المنفيَّ مثبَتًا، وأنْ يُقالَ: يَعلَمُ ماذا تكسب كُلُّ نفسٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت