فهرس الكتاب

الصفحة 6544 من 9348

ذوق العذاب نتيجة فعلهم: من نسيان العاقبة، وقلة الفكر فيها، وترك الاستعداد لها. والمراد بالنسيان: خلاف التذكر، يعنى: أن الانهماك في الشهوات أذهلكم وألهاكم عن تذكر العاقبة، وسلط عليكم نسيانها، ثم قال: (إِنَّا نَسِيناكُمْ) على المقابلة، أى: جازيناكم جزاء نسيانكم. وقيل: هو بمعنى الترك، أى: تركتم الفكر في العاقبة، فتركناكم من الرحمة، وفي استئناف قوله: (إنا نسيناكم) وبناء الفعل على (إن) واسمها تشديد في الانتقام منهم. والمعنى: فذوقوا هذا أى: ما أنتم فيه من نكس الرءوس والخزي والغم؛ بسبب نسيان اللقاء، وذوقوا العذاب المخلد في جهنم؛

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لعَدَم المشيئةِ المسبَّب عن سَبْق الحُكم بأنَّهم من أهل النارِ، ولا يدفعُه جَعْلُ ذَوْقِ العذابِ مسبَّبًا عن نِسْيانِهمُ العاقبةَ وعَدَمِ تَفكُّرِهِم، كأنه من الوسائط والأسبابِ المقتضيَينِ له.

قوله: (تشديدٌ في الانتقام) مبتدأٌ، والخبرُ: (( في استئناف ) )، كأنه لمّا قيل لهم: ذُوقوا عذابَ الخِزْي والغَمِّ بسَببِ تَرْكِ الاستعدادِ ليوم التَّنادِ، قالوا: فما حُكمُنا بعدَ هذا الخِزْي هل يَرحَمُنا، ويكشفُ عنّا هذا الغَمَّ والخِزْيَ؟ فقيل لهم: {إِنَّا نَسِينَاكُمْ} أي: نخزيكم جزاءَ نسيانِكُم بالحرمانِ من الرَّحمةِ وبإذاقة ما هو أشدُّ من الخِزْي، وهو العذابُ السَّرْمَدُ، وأخرج الكلامَ إلى الماضي المحقَّقِ، وصُدِّرت الجملةُ بـ (( إنّ ) )، وعطف الطَّلَبيّ على الخَبَريّ تشديدًا للانتقامِ منهم.

قوله: (والمعنى: فذُوقوا هذا، أي: أنتم فيه من نَكْس الرُّؤوس والخِزْي) إشارةٌ إلى أنّ مفعول {فَذُوقُوا} : (( هذا ) )، وكذا قدَّرَ أبو البقاء أيضًا، والمشارُ إليه معنى قولِه: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ} ، ويَستلزمُهمُ الخِزْيُ والغَمُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت