فهرس الكتاب

الصفحة 6572 من 9348

هذه الآية، وقوله: (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ) * ] الأحزاب: 40 ] . وقيل: كان أبو معمر رجلا من أحفظ العرب وأرواهم، فقيل له: ذو القلبين. وقيل: هو جميل بن أسد الفهري، وكان يقول: إن لي قلبين أفهم بأحدهما أكثر مما يفهم محمد، فروى أنه انهزم يوم بدر، فمرّ بأبى سفيان وهو معلق إحدى نعليه بيده والأخرى في رجله. فقال له: ما فعل الناس؟ فقال: هم ما بين مقتول وهارب. فقال له: ما بال إحدى نعليك في رجلك والأخرى في يدك؟ فقال: ما ظننت إلا أنهما في رجليّ، فأكذب الله قوله وقولهم، وضربه مثلًا في الظهار والتبني. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: كان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قولُه: (وأرْواهم) ، وهو مِنَ الرواية، أي: أكثرُهم رِواية.

قولُه: (فأكذَبَ اللهُ قَوْلَه وقَوْلَهم وضرَبَه مَثَلًا في الظِّهارِ والتبنِّي) ، أي: قَوْلَ جميلٍ: إنّ لي قلبَيْن، وقَوْلَ مَنْ وافَقه من العربِ، ويشهَدُ ما رواه مُحيي السنة عن الزُّهْري ومُقاتلٍ: هذا مَثَلٌ ضرَبَه الله عزَّ وجلَّ للمُظاهِرِ من امرأتِه وللمُتَبنِّي ولَدَ غيرِه يقول: فكما لا يكونُ لرجلٍ قَلْبان، كذلك لا تكونُ امرأةُ المظاهِر أُمَّه، ولا يكونُ أحدٌ ابنَ رجُلَيْن. وإنّما قُلْنا: إنّ المرادَ بقَوْلِهم ما وافَقوه فيه؛ لِما قالَ مُحْيي السنّة: فعَلِموا يومئذٍ أنه لو كان له قلبانِ لما نَسِي نَعْلَه في يده.

وقالَ الزجّاج: رُوِيَ أنّ عبدَ الله بنَ حَنْظَلٍ قال: إنّ لي قلبَيْن، أفْهَمُ بكُلِّ واحدٍ منهما أكثرَ مما يعقِلُ محمد، فأكْذَبَهُ الله تعالى فقال: {اجَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [الأحزاب: 4] ، ثم قرنَ بهذا الكلامِ ما يقولُه المُشركون مِمّا لا حقيقةَ له.

وقلتُ: فعلى هذا المذكوراتُ الثلاثُ بجُمْلتِها مَثَلٌ فيما لا حقيقةَ له، ثمَّ ذَيَّلَ الكُلَّ بقوله: {اللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} .

وقال صاحبُ (( الانتصاف ) ): وأسَدُّ ما ذُكِرَ فيه: أنّهم كانوا يَدَّعونَ لابنِ الحَنْظلِ قلبَيْن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت