(فَارْجِعُوا) إلى المدينة؛ أمروهم بالهرب من عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: قالوا لهم: ارجعوا كفارا وأسلموا محمدا، وإلا فليست يثرب لكم بمكاٍن. قرئ: (عورة) بسكون الواو وكسرها، فالعورة: الخلل، والعورة: ذات العورة، يقال: عور المكان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المُغْرب: المَقامُ بالفتح: موضِعُ القيام، ومنه مَقامُ إبراهيم: الحَجَرُ الذي فيه أثرُ قدَمَيْه وموضِعُه أيضًا، وبالضمِّ موضِعُ الإقامة.
الجوهري: المَقامُ والمُقامُ: يكون كلُّ واحدٍ منهما بمعنى الإقامةِ وموضعِ القيام، لأنك إذا جَعْلتَه مِن: قامَ يقومُ، فَمفْتوح، وإن جَعْلتَه من: أقامَ يقيم، فمَضْموم.
فَقْولُ المصنِّف: (( لا قَرارَ لكم ولا مكانَ تُقيمونَ فيه ) )فهو بمعنى الفتح، وقوله: (( أو تُقيمونَ ) )بمعنى الضم.
قولُه: (بالهَربِ من عسْكرِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم) ، أي: مُعَسْكرِه، كما سَبَق في قولِه: (( وحينَ سمِعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بإقبالِهم ضربَ الخندَقَ على المدينة ... ، ثمّ خرجَ في ثلاثةِ آلافٍ من المسلمين فضَربَ مُعَسْكَرهُ، والخندقُ بينه وبَيْنَ القوم ) ). أي: قالَ طائفةٌ من المنافقين: يا أهلَ يَثْرِبَ نُقِلْتُم منَ المدينةِ إلى هذا المُقام الصَّعْبِ فارجعوا إليها.
قولُه: (وأسْلِموا مُحمّدًا) ، هو مِن قولهم: أسْلَمَه؛ أي: خَذَلَه.
قولُه: (قُرِئ: {عَوْرَةٌ} بسُكون الواو وكَسْرِها) ، قال ابن جِنِّي: بكَسْرِ الواو: ابنُ عبّاسٍ وابنُ يَعْمَرَ وأبو رجاءٍ بخلاف، وصحَّةُ الواوِ في هذا شاذَّةٌ من طريقِ الاستعمال، لأنّها مُتحَرِّكةٌ بعد فَتْحَةٍ، والقياسُ قَلْبُها ألِفًا فيُقال: عارَة، كما يقال: كَبْشٌ صافٌ ونَعْجَةٌ صافَةٌ ويومٌ راحٌ، وله نظائِرُ، وكُلُّ ذلك فَعِلٌ، كرجلٍ فَرِقٍ وحَذِرٍ. ومِثْلُ (( عَوِرةٍ ) )في