فهرس الكتاب

الصفحة 6604 من 9348

عشرون منا حديٍد، أى: هي في نفسها هذا المبلغ من الحديد. والثاني: أن فيه خصلة من حقها أن يؤتسى بها وتتبع؛ وهي المواساة بنفسه. (لِمَنْ كانَ يَرْجُوا الله) بدل من (لكم) ، كقوله: (لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ) * ] الأعراف: 75 ]، (يرجو الله واليوم الآخر) : من قولك: رجوت زيدًا وفضله، أى: فضل زيد، أو: يرجو أيام الله واليوم الآخر خصوصًا. والرجاء بمعنى الأمل أو الخوف، (وَذَكَرَ الله كَثِيرًا) : وقرن الرجاء بالطاعات الكثيرة والتوفر على الأعمال الصالحة،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أفاءت بنو مروانَ ظُلْمًا دِماءَنا ... وفي الله إن لم يحكموا حكَمٌ عَدْلُ

قال ابنُ جِنّي: وهو تعالى أعرَفُ المعارفِ، وقد سَمّاهُ الشاعرُ حكَمًا عَدْلًا، وأخرجَ اللفظَ مُخْرَجَ التنكيرِ والمآلُ إلى معنى التعريف، ومنه قولك: لئِنْ لقِيتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لتلقَيَنَّ منه رجلًا مُتناهيًا في الخيرِ ورسولًا جامعًا لسُبُلِ الفَضْلِ، فقد آلَتْ به الحالُ إلى معنى التجريد.

قولُه: ( {لِّمَن كَانَ يَرْجُو} بدَلٌ من {لَكُمْ} ) قال أبو البقاء: منعَ منه الأكثرون، لأنّ ضميرَ المُخاطَبِ لا يُبدَلُ منه، فعلى هذا يجوزُ أن يَتَعلَّقَ بـ {حَسَنَةٌ} أو يكونَ نعتًا لها، ولا يَتَعلَّقُ بـ {أُسْوَةٌ} ، لأنّها قد وُصِفَت. قال صاحب (( التقريب ) ): {لِّمَن} بدَلٌ مِن {لَكُمْ} بَدَلَ بعضٍ أو اشتمالٍ، إذِ المُظْهَرُ لا يُبدَلُ من المُخاطَبِ بدَلَ الكلّ.

قولُه: ( {يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} من قولك: رَجوْتُ زيدًا وفَضْلَه) ، أي: هو من بابِ: أعجَبني زيدٌ وكَرُمه، على تقديرِ: يرجو اللهَ وثوابَه، فوُضِعَ اليومُ الآخِرُ مَوْضِعَه، لأنّ ثوابَ الله يَقعُ فيه، وهو من إطلاقِ اسمِ المحلِّ على الحالِّ، وعليه قولُه تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ} [آل عمران: 107] أي: في الجنّة. والوجهُ الثاني: من بابِ عَطْفِ العامِّ على الخاصّ. قال صاحب (( الفرائد ) ): يُمكنُ أن يكونَ التقديرُ: يرجو رحْمةَ الله تعالى أو رِضا الله وثوابَ اليومِ الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت