فهرس الكتاب

الصفحة 6680 من 9348

ومعنى (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ) : يرخينها عليهنّ، ويغطين بها وجوههنّ وأعطافهنّ. يقال: إذا زل الثوب عن وجه المرأة: أدنى ثوبك على وجهك؛ وذلك أن النساء كنّ في أول الإسلام على هجيراهنّ في الجاهلية متبذلاٍت، تبرز المرأة في درع وخمار فصل بين الحرّة والأمة، وكان الفتيان وأهل الشطارة يتعرّضون -إذا خرجن بالليل إلى مقاضى حوائجهنّ في النخيل والغيطان- للإماء، وربما تعرّضوا للحرّه بعلة الأمة؛ يقولون: حسبناها أمةً، فأمرن أن يخالفن بزيهنّ عن زى الإماء بلبس الأردية والملاحف وستر الرؤوس والوجوه؛ ليحتشمن ويهبن فلا يطمع فيهن طامع؛ وذلك قوله: (ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ) أى: أولى وأجدر بأن يعرفن فلا يتعرّض لهن ولا يلقين ما يكرهن.

فإن قلت: ما معنى (مِنْ) في (مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ) ؟

قلت: هو للتبعيض، إلا أن معنى التبعيض محتمل وجهين، أحدهما: أن يتجلببن ببعض مالهنّ من الجلابيب، والمراد: أن لا تكون الحرة متبذلة في درٍع وخمار، كالأمة والماهنة، ولها جلبابان فصاعدًا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قولُه: (مُبْتذلاتٍ) ، الجوهري: وابتذالُ الثوب وغيره: امتهانُه، والتبذُّلُ: ترْكُ التصاوُن.

قولُه: (والغِيطان) ، الجوهري: أصلُ الغائطِ: المطمئنُّ منَ الأرضِ الواسعُ، والجمْعُ:

غُوطٌ وأغواطٌ وغِيطان.

قولُه: (والمرادُ: أن لا تكون الحرَّةُ مُبتذَلة) ، يعني: عَبر بقوله: (( يُدنيَن عليهنّ بَعْضَ جلابيبهنَّ ) )عن كوْنِ الحرَّةِ غيرَ مبتذلة، لأنه يلزَمُ من ذلك أن تكونَ ذات جلابيبَ، فلا تُنزل نَفْسَها بمَنْزلةِ مَنْ ليسَ لها إلا دِرْعٌ وخِمار، كالأمةِ. قولُه: (( ولها جِلْبابان ) )، حالٌ من الضمير في (( مُبْتذَلة ) ).

قولُه: (والماهِنة) ، أي: الخادمة. الجوهري: المَهْنة بالفَتْح، أي: الخِدمةُ، وحكى أبو زيدٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت