فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 9348

حتى ذكر أنه كان يحدث نفسه- في مدة غيبتي عن الحجاز مع تزاحم ما هو فيه من المشاده- بقطع الفيافي وطي المهامه، والوفادة علينا بخوارزم، ليتوصل إلى إصابة هذا الغرض، فقلت: قد ضاقت على المستعفي الحيل،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"اللباب". ويروى"أعطش"مرفوعًا خبر لمبتدأ محذوف. وكان أبو الحسن مشهورًا بابن وهاس السليماني، وهو فقيه مكة، مدحه المصنف بقوله:

ولولا ابن وهاس وسابغ فضله ... رعيت هشيمًا واستقيت مصردا

قوله: (من المشاده) ، وهي الشواغل، الأساس: وهو مشدوه، وهو في مشاده: في مشاغل. وقيل: قياس واحده مشدة، وهو غير مستعمل.

والفيفاء: الصحراء الملساء، والجمع الفيافي، والمهامه: جمع مهمه، وهو المفاوز البعيدة.

قوله: (والوفادة) ، من الوفد، المغرب: الوفد: القوم يفدون على الملك يأتون في أمر فتح أو تهنئة، الأساس: ومن المجاز: الحاج وفد الله.

قوله: (علينا) ، اعلم أن في اختلاف الضمائر على سبيل الالتفات عدة نكات: عدل أولًا من التكلم عن نفسه وحده إلى الجماعة؛ لمناسبتها لفظ الوفادة، تعظيمًا لنفسه، ثم رجع إلى الواحد في قوله:"على المستعفي"، ووضع المظهر موضع المضمر للإشعار بالقصور والعجز، ثم طوى ذكر نفسه في"ففرغ"هضمًا وانكسارًا وتنبيهًا على أن الفراغ كان بتسديد الله وتوفيقه، لا من نفسه. وكذا في قوله:"يقدر"ليعم المقدرين؛ تفخيمًا لهذا الأمر، ثم رجع عوده إلى بدئه في قوله:"أفيضت علي"ليخص نفسه بإفاضة البركات عليها. وفي قوله:"آيات هذا البيت"، و"بركات"اقتباس من قوله تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ* فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ) [آل عمران: 96 - 97] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت