وهلين. (حتى إذا فزع عن قلوبهم) ، أى: كشف الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة في إطلاق الإذن، تباشروا بذلك وسأل بعضهم بعضا: (ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا) : قال (الْحَقَّ) ، أى: القول الحق، وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى. وعن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: «فإذا أذن لمن أذن أن يشفع فزعته الشفاعة» . وقرئ: (أذن له) ، أى: أذن له الله، و (أذن له) على البناء للمفعول. وقرأ الحسن: (فزع) مخففًا، بمعنى فزع. وقرئ: (فزع) على البناء للفاعل،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والشافعُ راجٍ هل يُؤذَنُ له في الشفاعة أم لا؟ وضم مع ذلك (( حتى ) )المعطيةَ لمعنى التدرُّج والغايةِ، وقوله: {إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} يؤذَنُ بالإمهالِ وطولِ الانتظارِ وكما نُشاهدُ من أحوال الجبابرةِ وملوكِ الزمان إذا ضُرِبَ لقضاءِ الشؤونِ، ولذلك استشهَد بقوله: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ} [النبأ: 38] ، ومنه قوله تعالى: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ} [الزمر: 29] .
قوله: (وَهِلِين) ، الجوهري: الوَهلةُ: الفزعةُ، والوَهَلُ بالتحريك: الفزَعُ، وقد وَهِلَ يَوْهَلُ فهو وَهِلٌ ومُسْتَوْهِل.
قوله: (فَزَّعَتْهُ الشفاعةُ) ، التفزيعُ: إزالةُ الفَزعِ، كالتمريضْ والتَّفريدِ، أي: أزالَ الفَزَعَ وكَشفَ عنه الفَزعَ.
الراغب: الفزعُ: انقباضٌ ونِفارٌ يعتري الإنسانَ من الشيءِ المُخيف، وهو من جنسِ الفزع، ولا يقال: فَزِعْتُ من الله، كما يقال: خفتُ منه. وقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} [سبأ: 23] أي: أزيلَ، يقال: فزِعَ إليه: إذا استغاثَ به عند الفَزع، وفَزِع له: أغاثه.
قوله: (((فَزَّعَ ) )على البناءِ للفاعلِ)، ابنُ عامرٍ، والباقون: على بناءِ المفعول. ومعنى {فُزِّعَ} : كُشِفَ الفَزَعُ عن قلوبهم، و (( فَزَّعَ ) ): كشَفَ الله الفَزَع. وقراءةُ (( فُرِّغ ) )بالراءِ والغينِ