فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 9348

أو الهزو نفسه لفرط الاستهزاء مِنَ الْجاهِلِينَ لأن الهزو في مثل هذا من باب الجهل والسفه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أو تجعل الذات نفس المعنى، نحو رجل عدل، ويرجع معنى"مكان هزو"كناية إلى المبالغة فيه.

قوله: (لأن الهزء في مثل هذا من باب الجهل والسفه) ، أي: هذا المقام لا يصلح للاستهزاء، فإنه مقام الإرشاد وتبيين الأحكام، وتعيين الإبهام، فالاستهزاء فيه يعد من السفه. ويعلم منه أن الهزء إذا وقع في موقعه نحو قوله تعالى: (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) [آل عمران: 21] ليزيد غيظ المستهزأ به، فيرتدع عما هو عليه، عين العلم والإرشاد. فوضع الجاهل موضع الهازئ للدلالة على أن الهازئ جاهل، وفسر الجهل بالسفه، ليؤذن أن العالم حليم.

قال الزجاج: فانتفى موسى عليه السلام من الهزء، لأن الهازئ جاهل لاعب.

قال القاضي: نفى عليه السلام عن نفسه ما رمي به على طريقة البرهان، وأخرج ذلك في صورة الاستعاذة.

وقلت: عنى بقوله:"طريقة البرهان"طريقة الكناية حيث نفى عن نفسه أن يكون داخلًا في زمرة الجاهلين، وواحدًا منهم، وتمم المبالغة بالاستعاذة، أي: إن الهزء في مقام الإرشاد كاد أن يكون كفرًا، فصحت الاستعاذة منه، فالمطابقة بين جواب موسى عليه السلام وبين كلامهم من حيث المعنى.

قال الراغب: الجهل على ثلاثة أضرب: الأول: خلو النفس من العلم، هذا هو الأصل، والثاني: اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه، والثالث: فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت