فهرس الكتاب

الصفحة 6805 من 9348

والرزق من السماء: المطر، ومن الأرض: النبات. (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) جملة مفصولة لا محل لها، مثل: (يرزقكم) في الوجه الثالث، ولو وصلتها كما وصلت (يرزقكم) لم يساعد عليه المعنى؛ لأنّ قولك: هل من خالق آخر سوى الله لا إله إلا ذلك الخالق، غير مستقيم؛ لأن قولك: هل من خالق سوى الله؟ إثبات لله. فلو ذهبت تقول ذلك كنت مناقضًا بالنفي بعد الإثبات. (فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) : فمن أى وجه تصرفون عن التوحيد إلى الشرك؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قولُه: (والرزقُ من السماءِ المطر) ، قيل: إن جُعِلَ الرزقُ مصدرًا فالمضافُ من الخبرِ محذوفٌ أي: إنزالُ المطرِ وإنباتُ وإن جَعلْتَه اسمًا بمعنى المرزوقِ فلا حاجةَ إلى التقدير.

قولُه: (فلو ذهَبْتَ تقولُ ذلك لكُنْتَ مناقِضًا) ، وذلكَ أنّ الصفةَ هاهنُا مُميِّزة، والاستفهامُ مؤكِّدٌ للأنكار، وفيه معنى النفي، لأنّ الكلامَ مع المُعانِدين، ولذلك زيدَ (( مِنْ ) )الاستغراقية، فإذا أنكَرْتَ أن يكونَ خالقًا غيْر الله، يلزَمُ منه إثباتُ ذاتهِ عزَّ وجل، وهو المرادُ من قولهِ: (( هل مِنْ خالقٍ سوى الله؟ إثباتٌ الله ) )ثمَّ إذا رجَعْتَ ومَيَّزْتَه مرّةً أُخرى بقولك: (( لا إله إلا ذلك الخالقُ ) )لزِمَ نَفْيُ ما أثبتَّه أولًا، وهو المرادُ بقولِه: (( لكُنْتَ مناقِضًا بالنفيِ بعدَ الإثبات ) ).

قال صاحبُ (( التقريب ) ): في لزومِ التناقضِ نَظَر، إذ التقدير: لا خالقَ مُنْفَرِدًا بالإلهية إلاّ الله على الاستثناء أو مغايرًا لله على الوصف، ولا تناقُضَ فيه. نعم، لو فصّلْتَ مع عَوْدِ الضميرِ إلى الخالق المغاير لزم، أما معَ الوصل فلا.

قلت: ويُمكنُ أن يقال: إنَّ قولَك للمشرك: هل مِنْ خالقٍ سوى الله، إثباتٌ لله بِوَصْفِ المُغايَرة؛ لأنَّ المُغايَرةِ إثباتُ المُتغايرَيْن، فيلزَمُ منه إثباتُ الله، ثم إذا قُلْت: (( لا إله إلا ذلك الخالقُ ) )يلزَمُ منه نَفْيُ الله، أما إذا الإثباتُ ناشئًا من الإنكارِ الواردِ على الموضوفِ والصفةِ معًا لزِمَ ما ذَكرَه صاحبُ (( التقريب ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت