فهرس الكتاب

الصفحة 6845 من 9348

والمؤمن العائذات الطّير

وإنما يفعل ذلك لزيادة التوكيد، حيث يدل على المعنى الواحد من طريقى الإظهار والإضمار جميعًا، ولا بد من تقدير حذف المضاف في قوله: (وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ) بمعنى: ومن الجبال ذو جدٍد بيض وحمر وسود، حتى يؤول إلى قولك: ومن الجبال مختلف ألوانه، كما قال: (ثمرات مختلفا ألوانها) . (وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُه) ، يعنى: ومنهم بعض مختلف ألوانه. وقرئ: (ألوانها) ، وقرأ الزهري: (جدد) ، بالضم: جمع جديدة؛ وهي الجدّة، يقال: جديدة وجدد وجدائد، كسفينة وسفن وسفائن. وقد فسر بها قول أبى ذؤيب يصف حمار وحش:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قولُه: (والمؤمِنِ العائذاتِ الطير) ، تمامُه:

... يمسَحُها ... رُكبانُ مكّةَ بين الغَيْل والسَّنَد

ما إن نَدِيتُ بشَيءٍ أنتَ تكرهُه ... إذًا رفعَتْ سَوْطي إليَّ يدي

المؤمن: اسمُ الفاعِل وهو الله تعالى، مِن: آمن. والعائذات: الحمائمُ، بماّ عاذَتْ بمكّة والتجأت إليها حَرُمَ قتْلُها وصَيْدُها وأن تُهاج. والغَيْلُ والسَّنَد: موضِعان، و (( المؤمن ) )مجرورٌ بالقَسَم، و (( العائذاتِ ) )منصوبٌ باسمِ الفاعلِ وهو المُؤمن، و (( الطيرَ ) )منصوب: إما بَدلٌ أو عَطْفُ بَيانٍ أو بإضمارِ: أعني، وفيه نَظَر، لأنَّ الاستشهادَ بأنّ هذا الطيرَ المذكورَ دالٌّ على المحذوفِ وهو مفعولٌ لاسم الفاعل، والعائذاتُ صِفَتُه، أي: المُؤمن الطيرَ العائذاتِ الطّير، وقولُه: (( ما إن نَدِيت ) )جوابُ القَسَم، يقول: والله المؤمنِ الطيرَ العائذاتِ ما نطقْتُ ولا بَلَلْتُ به لِساني، وما أتَيْتُ بشيءٍ تكرهُه وإلا فَشُلَّتْ يَدي.

قولُه: (ولابُدَّ مِن تقديرِ حَذْفِ المضاف) ، يعني: حصلَتْ هاهنا قرائنُ ثلاث، والقرينتانِ هاهنا اتَّفقتا على معنى، فوجبَ تنزيل الفَذّةِ منها على معنى أختَيْها، وإلاّ لَزِمَ الاختلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت