فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 9348

ما كتمتم من أمر القتل لا يتركه مكتومًا.

فإن قلت: كيف أعمل (مخرج) وهو في معنى المضيّ؟

قلت: وقد حكى ما كان مستقبلًا في وقت التدارؤ كما حكى الحاضر في قوله: (باسِطٌ ذِراعَيْهِ) [الكهف: 18] . وهذه الجملة اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه وهما (فَادَّارَاتُمْ) ، و (فَقُلْنا) والضمير في (اضْرِبُوهُ) : إمّا أن يرجع إلى النفس والتذكير على تأويل الشخص والإنسان، وإمّا إلى القتيل لما دل عليه من قوله: (ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) . بِبَعْضِها ببعض البقرة. واختلف في البعض الذي ضرب به، فقيل: لسانها، وقيل: فخذها اليمنى، وقيل: عجبها، وقيل: العظم الذي يلي الغضروف وهو أصل الأذن، وقيل: الأذن، وقيل: البضعة بين الكتفين. والمعنى: فضربوه فحيى، فحذف ذلك لدلالة قوله: (كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى) وروى أنهم لما ضربوه قام بإذن اللَّه وأوداجه تشخب دمًا وقال: قتلني فلان وفلان لا بنى عمه، ثم سقط ميتًا، فأخذا وقتلا، ولم يورّث قاتل بعد ذلك. (كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى) :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (كما حكي الحاضر) يعني أن كلًا من اسمي الفاعل عند نزول القرآن كان ماضيًا لكن (مُخْرِجُ) حكاية لما كان مستقبلًا في وقت التدارؤ، و (بَاسِطٌ) حكاية للحاضر عند بسط الكلب ذراعيه، فقد اشتركا في أن كلًا منهما حكاية عند النزول، وفائدتها: استحضار تينك الصورتين في مشاهدة السامع؛ تعجيبًا له.

قوله: (وقيل: عجبها) . العجب: أصل الذنب، وهو من كل دابة: ما ضمت عليه الورك من أصل الذنب. قيل: العجب أمره عجب، وهو أول ما يخلق وآخر ما يخلق.

قوله: (العظم: الذي يلي الغضروف) ، الجوهري: وهو ما لان من العظم، وهو الغضروف أيضًا.

واعلم أن هذه الأقوال لا يدل عليها القرآن ولا خبر صحيح، فحسن السكوت عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت