فهرس الكتاب

الصفحة 6938 من 9348

لو شاء الله لأغنى فلانًا، ولو شاء لأعزه، ولو شاء لكان كذا؛ فأخرجوا هذا الجواب مخرج الاستهزاء بالمؤمنين وبما كانوا يقولونه من تعليق الأمور بمشيئة الله. ومعناه: أنطعم المقول فيه هذا بينكم؟ وذلك أنهم كانوا دافعين أن يكون الغنى والفقر من الله؛ لأنهم معطلة لا يؤمنون بالصانع. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: كان بمكة زنادقة، فإذا أمروا بالصدقة على المساكين قالوا: لا والله، أيفقره الله ونطعمه نحن؟ ! وقيل: كانوا يوهمون أن الله تعالى لما كان قادرًا على إطعامه ولا يشاء إطعامه فنحن أحق بذلك. نزلت في مشركي قريش حين قال فقراء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطونا مما زعمتم من أموالكم أنها لله، يعنون قوله: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا} [الأنعام: 136] ، فحرموهم وقالوا: لو شاء الله لأطعمكم.

{إنْ أَنتُمْ إلاَّ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} قول الله لهم. أو حكاية قول المؤمنين لهم. أو هو من جملة جوابهم للمؤمنين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (أنطعم المقول فيه هذا القول) ، فـ {مَنْ} موصولة، وصلته الجملة الشرطية، ولذلك أوله بالمقول فيه، وجعل المجموع في تأويل المفعول به لقوله {أَنُطْعِمُ} ، والظاهر أن الصلة مفتقرة إلى التأويل، كما قال في قوله تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً} [النساء: 9] : ما معنى وقوع"لو تركوا"وجوابه صلة لـ {الَّذِينَ} ؟ وأجاب: معناه: ليخش الذين صفتهم وحالهم أتهم لو شارفوا أن يتركوا خلفهم ذرية ضعافًا. ويمكن أن يقال: إن الصلة والموصول كشيء واحد، فلذلك جاز تأويله بالموصولة تارة والصلة أخرى بذاك.

قوله: (ولا يشاء إطعامه فنحن أحق بذلك) قال القاضي: هذا من فرط جهالتهم، فإن الله يطعم بأسباب منها حث الأغنياء على إطعام الفقراء وتوفيقهم له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت