فهرس الكتاب

الصفحة 7006 من 9348

أن يتخيل العجب ويفرض، وقد جاء في الحديث:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على أنه تعالى يعظم تلك الحالة، إن كانت قبيحة فيترتب عليها العقاب، وإن كانت حسنة فيترتب عليها الثواب، تم كلامه.

والحاصل في إضافة التعجب إلى الله تعالى وجهان: عجب مما يرضى، ومعناه الاستحسان والخبر التام عن الرضا، وعجب مما أنكره ومعناه الإنكار والذم له، والله أعلم.

قوله: (أن يتخيل العجب ويفرض) أي: يجعل التركيب من الاستعارة التخييلية، كما في قولهم: لسان الحال ناطق بكذا، فيكون إثبات التعجب لله سبحانه وتعالى كتخييل اللسان للحال.

وقال صاحب"الفرائد": إن كان المراد من التخيل أنه يفرض له تعالى ذلك- ولم يكن- كان كذبًاعليه، وإن كان أنه مفروض له وكان جائزًا عليه- ومعلوم أنه لا يجوز- فكان كذبًا أيضًا، فلا وجه للفرض، ويمكن أن يجاب بأن يقال: هو عند الله تعالى بمنزلة لو جاز عليه العجب لعجب، ويمكن أن يقال: عجب، أي: حمل على العجب؛ لأن الحامل على الفعل يسمى فاعلًا. تم كلامه.

والعجب أنه سد باب الاستعارة بهذا البيان، وقد صرح المصنف بلفظ الاستعارة في"يس"عند قوله: {يَا حَسْرَةً عَلَى العِبَادِ } [يس: 30] . وأما التفصي عن الكذب فيصيب القرينة كما نص عليه صاحب"المفتاح"، فيتصور معنى يليق بجلال الله عز وجل- وإن لم تعرف كيفيته- موافقًا للأمر المتعارف يعني التعجب، ثم يطلق على هذا المتصور اسم المتعارف، والقرينة نسبته إلى ذاته المقدسة عن صفات المخلوقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت