فهرس الكتاب

الصفحة 7038 من 9348

{مِن شِيعَتِهِ} : ممن شايعه على أصول الدين وإن اختلفت شرائعهما. أو: شايعه على التصلب في دين الله ومصابرة المكذبين. ويجوز أن يكون بين شريعتيهما اتفاق في أكثر الأشياء. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: من أهل دينه وعلى سنته، وما كان بين نوح وإبراهيم إلا نبيان: هود صالح، وكان بين نوح وإبراهيم ألفان وست مئة وأربعون سنة.

فإن قلت: بم تعلق الظرف؟

قلت: بما في الشيعة من معنى المشايعة، يعني: وإن ممن شايعه على دينه وتقواه حين جاء ربه بقلب سليم {لإبْرَاهِيمَ} ، او بمحذوف؛ وهو: اذكر، {بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} من جميع آفات القلوب.

وقيل: من الشرك، ولا معنى للتخصيص؛ لأنه مطلق، فليس بعض الآفات أولى من بعض فيتناولها كلها.

فإن قلت: ما معنى المجيء بقلبه ربه؟

قلت: معناه: أنه أخلص لله قلبه، وعرف ذلك منه فضرب المجيء مثلًا لذلك. {أَئِفْكًا} مفعلو له، تقديره:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وكان بين نوح وإبراهيم عليهما السلام ألفان وست مئة وأربعون سنة) ، وفي"جامع الأصول": ألف سنة ومئة واثناتن وأربعون سنة.

قوله: (وهو: اذكر) أي: اذكر إذ جاء ربه، أي: وقت مجيئه ربه.

قوله: (ولا معنى للتخصيص) ، أي: لا معنى لتخصيص قوله: {سَلِيمٍ} بشيء من الآفات. قال صاحب"الفرائد": لما كان المقام مقام المدح وجب أن يكون سالمًا عن كل الآفات؛ لأن السالم عن البعض يدخل فيه كل القلوب؛ لأنه ما من قلب إلا وهو سالم من البعض.

قوله: (فضرب المجيء مثلًا لذلك) ، أي: لقوله:"من أخلص لله قلبه". وفي"المطلع": ومعنى محبة ربه: أنه اخلص لله قلبه وعرف ذلك منه كما يعرف الغائب واحواله بمجيئه وحضوره، فضرب المجيء مثلًا لذلك. وقال الإمام: معناه انه إذا اخلص لله تعالى قلبه فكأنه استحق حضرة الله بذلك القلب. ورأيت في التوراة: أن الله تعالى قال لموسى: يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت