بالجر، وامتناع الصرف للتعريف والتأنيث؛ لأنها بمعنى السورة، وقد صرفها من قرأ: (صاد) بالجر والتنوين على تأويل الكتاب والتنزيل. وقيل فيمن كسر: هو من المصاداة؛ وهي المعارضة والمعادلة، ومنها الصدى؛ وهو ما يعارض الصوت في الأماكن الخالية من الأجسام الصلبة، ومعناه: عارض القرآن بعملك فاعمل بأوامره وانته عن نواهيه.
فإن قلت: قوله: ص والْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الحذف والإضمار: أن المحذوف متروك أصلًا فلا يكون فيما يقوم مقامه أثر منه، والمضمر بخلافه. روي عن المصنف:"أقسمت"يعمل في اسم"الله"بواسطة الباء إذا كسرت، وإذا فتحت فقد حذفت وصار"أقسمت"عاملًا في الاسم من غير واسطة.
فإن قلت: هذا يخالف ما سبق في"البقرة"أن انتصابها بفعل مضمر نحو:"اذكر"، لا أنه مقسم بها، وانتصب قولهم:"الله لأفعلن"على حذف حرف الجر، إلى آخر السؤال، ويمكن أن يقال: إن المصنف قفا ها هنا أثر الزجاج، فإنه قال: وقيل: إنها قسم، و {والْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} عطف عليها، المعنى: أقسم بصاد والقرآن ذي الذكر. تم كلامه. ولأنه لم يمنع الجواز هناك ولكن ذكر ما لزم منه الاستكراه، بل ذكر ما يدل على أن هذا أيضًا وجه حيث قال: والأوجه أن يقال: ذاك نصب.
قوله: (وقيل فيمن كسر: هو من المصاداة) ، قال ابن جني: المأثور عن الحسن: بكسر الدال من المصاداة، أي: عارض عملك بالقرآن. قال أبو علي: هو فاعل من الصدى، وليس فيه أكثر من جعل"الواو"بمعنى الباء في غير القسم.
وقال الزجاج: المعنى: صاد القرآن بعملك، من قولك: صادى يصادي؛ إذا قابل وعادل، يقال: صاديته؛ بمعنى: قابلته.