فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 9348

(وأَمْ) إمّا أن تكون معادلة بمعنى أى الأمرين كائن على سبيل التقرير، لأن العلم واقع بكون أحدهما. ويجوز أن تكون منقطعة بَلى إثبات لما بعد حرف النفي وهو قوله: (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ) أى بلى تمسكم أبدا، بدليل قوله: (هُمْ فِيها خالِدُونَ) . (مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً) من السيئات، يعنى كبيرة من الكبائر، (وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ) تلك واستولت عليه، كما يحيط العدوّ ولم يتفص عنها بالتوبة. وقرئ: (خطاياه) ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (و(أَمْ) إما أن تكون معادلة بمعنى: أي الأمرين كائن)، وهي"أم"المتصلة، ومعنى الاتصال أن تكون معادلة للهمزة، وقرينة لها وتجريا مجرى"أي"فقولك: أزيد عندك أم عمرو؟ بمنزلة: أيهما عندك؟ والمنقطعة تكون بمعنى الهمزة وبل، كقولك: إنها لإبل أم شاء؟ فكأنه حين أخبر أنها لإبل، اعتراه شك، فأخذ يسأل، وأضرب عن الإخبار، فقال: بل هي شاء، فكأنه تعالى أضرب عن الإنكار السابق، واستأنف إنكارًا آخر أبلغ منه.

قوله: (بكون آخرهما) ، ويروى: أحدهما، والأول أصح في نسخة المعزي، و"آخرهما"هو قوله: (أَمْ تَقُولُونَ) لكون الاستفهام للتقرير، ولأن العلم تعليل للتقرير، وهذا القول كان مسموعًا منهم، وأما اتخاذهم عند الله عهدًا فلا.

قوله: (ولم يتفص) أي: لم يتخلص بالتوبة. هذا مذهبه. قال القاضي: أي: الخطيئة استولت عليه وشملت جملة أحواله حتى صار كالمحاط بها لا يخلو عنها شيء من جوانبه، وهذا إنما يصح في شأن الكافر؛ لأن غيره إن لم يكن له سوى تصديق قلبه وإقرار لسانه فلم تحط الخطيئة به، ولذلك فسرها السلف بالكفر. وتحقيق ذلك: أن من أذنب ذنبًا ولم يقلع عنه استجره إلى معاودة مثله والانهماك فيه وارتكاب ما هو أكبر منه، حتى تستولي عليه الذنوب وتأخذ بمجامع قلبه، فيصير بطبعه مائلًا إلى المعاصي، مستحسنًا إياها، معتقدًا أن لا لذة سواها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت