واحد منهما ماشية على حدة إلا أن مراحهما ومسقاهما وموضع حلبهما والراعي والكلب واحد والفحولة مختلطة: فهما يزكيان زكاة الواحد؛ فإن كان لهما أربعون شاةً فعليهما شاة، وإن كانوا ثلاثةً ولهم مئة وعشرون لكل واحد أربعون؛ فعليهم واحدة كما لو كانت لواحد. وعند أبي حنيفة: لا تعتبر الخلطة، والخليط والمنفرد عنده واحد، ففي أربعين بين خليطين: لا شيء عنده، وفي مئة وعشرين بين ثلاثة: ثلاث شياه.
فإن قلت: فهذه الخلطة ما تقول فيها؟
قلت: عليهما شاة واحدة، فيجب على ذي النعجة أداء جزء من مئة جزء من الشاة عند الشافعي رحمه الله، وعند أبي حنيفة لا شيء عليه.
فإن قلت: ماذا أراد بذكر حال الخلطاء في ذلك المقام؟
قلت: قصد به الموعظة الحسنة والترغيب في إيثار عادة الخلطاء الصلحاء الذين حكم لهم بالقلة، وأن يكره إليهم الظلم والاعتداء الذي عليه أكثرهم، مع التأسف على حالهم، وأن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (إلا أن مراحهما) ، المغرب: أراح الإبل: ردها إلى المرح، وهو موضع إراحة الإبل والبقر والغنم، وفتح الميم خطأ.
قوله: (ماذا أريد بذكر حال الخلطاء) ، أي: ما فائدة التذييل بقوله: {وإنَّ كَثِيرًا مِنَ الخُلَطَاءِ} إلى قوله: {وقَلِيلٌ مَّا هُمْ} ؟ فأجاب: أن فيها فوائد:
إحداها: أن يكون موعظة للسامع بأن يرغب في اختيار عادة الخلطاء الصلحاء لقوله: {وقَلِيلٌ مَّا هُمْ} كقوله: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13] .
وثانيتها: أن يكون لطفًا للخلطاء المعتدين فينزجروا عن الاعتداء.
وثالثتها: أن يكون تسلية للمظلوم.
قوله: (مع التأسف على حالهم) ، من شأن الخلطاء وعادتهم أن يعتدوا إلا من عصمه الله.