فهرس الكتاب

الصفحة 7174 من 9348

على أنهم لا يشوبون ذكرى الدار بهم آخر، إنما همهم ذكرى الدار لا غير. ومعنى {ذِكْرَى الدَّارِ} : ذكراهم الآخرة دائبًا، ونسيانهم إليها ذكر الدنيا. أو: تذكيرهم الآخرة وترغيبهم فيها، وتزهيدهم في الدنيا، كما هو شأن الأنبياء وديدنهم. وقيل: {ذِكْرَى الدَّارِ} : الثناء الجميل في الدنيا ولسان الصدق الذي ليس لغيرهم.

فإن قلت: ما معنى {أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ} ؟

قلت: معناه: أخلصناهم بسبب هذه الخصلة، وبأنهم من أهلها. أو: أخلصناهم بتوفيقهم لها، واللطف بهم في اختيارها. وتعضد الأول قراءة من قرأ: (بخالصتهم) . {المُصْطَفَيْنَ} : المختارين من بين أبناء جنسهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ونسيانهم إليها) ، ضمن النسيان معنى: الضم، يعني: معنى {بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ} ذكراهم الآخرة منضمًا إليها نسيان ذكر الدنيا، أي: هم مستغرقون في ذكر الآخرة مشتغلون بها عن ذكر الدنيا.

قوله: (وقيل: {ذِكْرَى الدَّارِ} الثناء الجميل في الدنيا) ، قال أبو البقاء: إضافة"الذكرى"إلى"الدار"في المعنى ظرف، أي: ذكرهم في الدار الدنيا، وهو: إما مفعول به على السعة نحو:"يا سارق الليلة"، أو على حذف حرف الجر نحو:"ذهبت الشام".

وقال الجوهري: الذكر والذكرى نقيض النسيان، وذكرت الشيء بعد النسيان وذكرته بلساني وبقلبي، والذكر: الصيت والثناء.

فقول المصنف:"ومعنى: {ذِكْرَى الدَّارِ} ذكراهم الآخرة دائبًا"مبني على أن الذكرى نقيض النسيان، لقوله:"ونسيانهم إليها ذكرى الدنيا". وقوله:"أو تذكيرهم الآخرة"على أنها من الذكر اللساني، لقوله:"هو شأن الأنبياء وديدنهم". وقوله:"الثناء الجميل في الدنيا"على أن"الذكرى": الصيت والثناء.

قوله: (وتعضد الأول) ، أي: على تكون التاء للسببية، والمعنى: أنهم من أهلها، أي: هذه الخصلة لهم وحقهم، وتضاف إليهم كما أضيفت في هذه القراءة لا أن تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت