فهرس الكتاب

الصفحة 7186 من 9348

بين أن يكونوا من أهل الجنة، وبين أن يكونوا من أهل النار، إلا أنه خفي عليهم مكانهم. والوجه الثاني: أن يتصل بـ {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًا} ، إما أن تكون {أَمْ} متصلة على معنى: أي: الفعلين فعلنا بهم: الاستسخار منهم، أم ازدراءهم وتحقيرهم، وأن أبصارنا كانت تعلو عنهم وتقتحمهم؟ على معنى أنكار الأمرين جميعًا على أنفسهم. وعن الحسن: كل ذلك قد فعلوا: اتخذوهم سخريًا، فزاغت عنهم أبصارهم محقرةً لهم. وإما أن تكون منقطعة بعد مضي {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًا} على الخبر أو الاستفهام،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وبين أن يكونوا من أهل النار، فعلى هذا: المناسب أن يكون {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًا} إخبارًا صفة لـ {رِجَالًا} .

قوله: (تعلو عنهم) ، أي: تحقرهم. الأساس: اعل عني: تنح عني، وعال عن الوسادة واعل عنها، قال:

فيا حب ليلى اعل عني قتلتني .... وأعقب بإنسان صحيح مكانيا

قوله: (على الخبر أو الاستفهام) ، التعريف في"الخبر"للعهد، و"الاستفهام"للعهد والمعهود قوله:" {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًا} ، قرئ بلفظ الإخبار"، إلى قوله:"وبهمزة الاستفهام"، أما المعنى على الخبر فإنهم أخبروا عن أنفسهم وسوء صنيعهم بالمسلمين من الاستهزاء والسخرية على سبيل الندم والتحسر، ثم أضربوا عن الإخبار بالأخذ في الإنكار وتأنيب أنفسهم، يعني: لم يكن موضع الإخبار؛ بل هو موضع الإنكار، أزاغت أبصارنا وكلت أفهامنا حيث ازدرينا بهم واستسخرنا منهم؟ فهو كقولك: إنها لإبل أم شاء، وأما على الاستفهام: فإنهم أنكروا أولًا على أنفسهم الاستسخار منهم ثم أضربوا عنه وأنكروا على أنفسهم أبلغ من ذلك، أي: دع ذلك، أزاغت أبصارنا وكلت أفهامنا حيث خفي عنا مكانهم وأنهم على الحق المبين ونحن على الباطل وما تبعناهم؟ فهو كقولك: أزيد عندك؟ أم عندك عمرو؟ فالمثالان في الكتاب نشر لقوله:"على الخبر أو الاستفهام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت