وحق من رفعه أن يقرأ (مخلصًا) بفتح اللام، كقوله تعالى: {وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خلاص الخمر من نسج الفدام
والفدام: ما يوضع في فم الإبريق ليصفى به ما فيه. وقال الله تعالى: {وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ} [البقرة: 139] وإخلاص المؤمنين أنهم قد تبرؤوا مما يدعيه اليهود من التشبيه، والنصارى من التثليث. قال تعالى: {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [العنكبوت: 65] وحقيقة الإخلاص: التعري عن كل ما دون الله، وقال الشيخ العارف الأنصاري: الإخلاص إخراج رؤية العمل من العمل، والخلاص من طلب العوض على العمل، والنزول عن الرضا بالعمل.
قوله: (وحق من رفعه أن يقرأ"مخلصًا بفتح اللام) ، إلى آخره، معرفة هذا الكلام موقوفة على معرفة كلام الزجاج؛ لأنه بناه عليه، قال الزجاج: قوله {فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} منصوب بوقع الفعل عليه، و {مُخْلِصًا} منصوب على الحال، أي: فاعبد الله موحدًا له لا تشرك به شيئًا. وزعم بعض النحويين أنه يجوز"مخلصًا له الدين"برفع {الدِّينَ} ؛ على أن قولك"مخلصًا"تمام الكلام، ويكون {لَهُ الدِّينَ} مبتدأ وخبرًا، وهذا لا يجوز من وجهين: أحدهما أنه لم يقرأ به، والآخر أنه يفسده {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الخَالِصُ} ، فيصير {لَهُ الدِّينَ} مكررًا في الكلام لا يحتاج إليه."
وهو المراد من قول المصنف:"رجع الكلام إلى قولك: لله الدين، ألا لله الدين الخالص"، ولهذا الإشكال قال:"وحق من رفعه أن يقرأ"مخلصًا"بفتح اللام"، فيكون حالًا من"الله"تعالى لا من"العابد"، فيتصل قوله: {لَهُ الدِّينَ} بالحال اتصال قوله: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} قال عربيًا حال موطئة كقولك: جاءني زيد رجلًا صالحًا، فيقع الاستئناف في موقعه، أي: