مال: إذا كان متعهدًا له حسن القيام به، ومنه ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه كان يتخول أصحابه بالموعظة. والثاني: جعله يخول من خال يخول؛ إذا اختال وافتخر، وفي معناه قول العرب:
إن الغني طويل الذيل مياس
{مَا كَانَ يَدْعُو إلَيْهِ} أي: نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه. وقيل: نسي ربه الذي كان يتضرع إليه ويبتهل إليه، {مَا} بمعنى"من"، كقوله تعالى: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} [الليل: 3] . وقرئ: {لِيُضِلَّ} بفتح الياء وضمها، بمعنى: أن نتيجة جعله لله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
روينا عن البخاري ومسلم والترميذي، عن عبد الله"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا"، في اختلاف، ولم يختلفوا في أنه"يتخولنا"، بالخاء المعجمة.
قوله: (مياس) ، الجوهري: الميس: التبختر. وقد ماس يميس ميسًا وميسانًا فهو مياس. وتميس مثله.
قوله: و {مَا} بمعنى"من"كقوله: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} [الليل: 3] )، وعن بعضهم: في هذا الوجه تكلف؛ لأنه لا يقال: دعا إليه بمعنى دعاه، كذلك"ما"بمعنى"من"لا حاجة إليه.
قلت: لا يقول هذا من ذاق حسن موقع"ما"في موقع"من"لإرادة الوصيفة باقتضاء المقام، ولطف محل تضمين {دَعَا} معنى"تصرع وابتهل"، كأنه نسي الكاشف لضر المضطرين، والسميع لدعاء المضطهدين، والعليم بأحوال الملهوفين، الذي كان يتضرع إليه هذا الفخور المختال، ويبتهل إليه هذا المتكبر المياس، كقوله تعالى: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} [الليل: 3] أي: القادر العظيم القدرة الذي قدر على خلق الذكر والأنثى.
قوله: (وقرئ: {لِيُضِلَّ} ) ابن كثير وأبو عمرو: بفتح الياء، والباقون: بضمها.