فهرس الكتاب

الصفحة 7230 من 9348

بأوطانهم وبلادهم، وأنهم لا يتمكنون فيها من التوفر على الإحسان، وصرف الهمم إليه قيل لهم: فإن أرض الله واسعة وبلاده كثيرة، فلا تجثموا مع العجز، وتحولوا إلى بلاد أخر، واقتدوا بالأنبياء والصالحين في مهاجرتهم إلى غير بلادهم؛ ليزدادوا إحسانًا إلى إحسانهم وطاعةً إلى طاعتهم. وقيل: هو الذين كانوا في بلد المشركين فأمروا بالمهاجرة عنه، كقوله تعالى: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةٌ فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} [النساء: 97] . وقيل: هي أرض الجنة. و {الصَّابِرُونَ} : الذين صبروا على مفارقة أوطانهم وعشائرهم، وعلى غيرها؛ من تجرع الغصص، واحتمال البلايا في طاعة الله وازدياد الخير. {بِغَيْرِ حِسَابٍ} : لا يحاسبون عليه. وقيل: بغير مكيال وغير ميزان يغرف لهم غرفًا، وهو تمثيل للتكثير. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: لا يهتدي إليه حساب الحساب ولا يعرف. وعن النبي صلى الله عليه وسلم:"ينصب الله الموازين يوم القيامة، فيؤتى بأهل الصلاة فيوفون أجورهم بالموازين،"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولا أذن سمعت، فوضع {الصَّابِرُونَ} موضع الضمير للغلبة، وهاهنا أيضًا نكتة سرية وهي أن اسم الإشارة في قوله: {فِي هَذِهِ الدُّنْيَا} كما هو في قوله:

هذا أبو الصقر فردًا في محاسنه

لا كما في قوله: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} للإشعار بأن الدار الدنيا نعم الدار إن جعلت مكانًا للعمل وحرثًا للآخرة.

قوله: (لا يهتدي إليه حساب الحساب) ، مثال لقوله:"لا يحاسبون عليه"، أي: لا حساب ولا اهتداء إليه. وقوله:"وعن النبي صلى الله عليه وسلم: ينصب الله الموازين"الحديث: مثال لقوله:"بغير مكيال وغير ميزان"، فإنه لما قال أولًا:"يغرف لهم غرفًا"جاء بقوله:"ويصب عليهم الأجر صبًا"، فتطابقا. وحاصل معنى الآية: ما يوفى الصابرون أجرهم إلا بغير حساب؛ لأن الحصر في {إِنَّمَا} هو في القيد الأخير؛ لأنه فرغ {مَا} و {إِلَّا} وفيه معنيان: أحدهما: أنوفيه معنيان: أحدهما: أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت