وقيل: (غُلْفُ) تخفيف"غُلف"جمع"غِلاف"، أى قلوبنا أوعية للعلم فنحن مستغنون بما عندنا عن غيره. وروى عن أبى عمرو: قلوبنا غلف، بضمتين.
(كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) هو القرآن (مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ) من كتابهم لا يخالفه. وقرئ: (مصدّقا) على الحال.
فإن قلت: كيف جاز نصبها عن النكرة؟
قلت: إذا وصف النكرة تخصص فصح انتصاب الحال عنه، وقد وُصِفَ «كِتَابٌ» بقوله «من عند اللَّه» . وجواب"لما"محذوفٌ؛ وهو نحو: كذبوا به، واستهانوا بمجيئه، وما أشبه ذلك يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا يستنصرون على المشركين،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وروي عن أبي عمرو:"قلوبنا غلف"بضمتين) وهي شاذة وإن نسبت إلى الإمام.
قوله: (وجواب"لما"محذوف، وهو نحو: كذبوا به واستهانوا بمجيئه وما أشبه ذلك) يعني حذف الجواب ليدل على الإبهام والشيوع. نقل الإمام عن المبرد: أن"لما"الثانية تكرار لطول الكلام، والجواب: كفروا به، كقوله تعالى: (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ) [المؤمنون: 35] كرر أنكم، والجواب الجملة الشرطية، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به.
وقال أبو البقاء: هذا ضعيف، لأن"لما"لا تجاب بالفاء، إلا أن يذهبوا به مذهب الأخفش في أن الفاء زائدة.