فهرس الكتاب

الصفحة 7461 من 9348

من تميز بذات أو بصحة بنية، وهي نقيضة العجز، والله سبحانه وتعالى لا يوصف بالقوّة إلا على معنى القدرة، فكيف صحّ قوله: {هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} ، وإنما يصح إذا أريد بالقوّة في الموضعين شيء واحد؟

قلت: القدرة في الإنسان هي صحة البنية والاعتدال والقوّة والشدّة والصلابة في البنية، وحقيقتها: زيادة القدرة، فكما صحّ أن يقال: الله أقدر منهم، جاز أن يقال: أقوى منهم، على معنى: أنه يقدر لذاته على ما لا يقدرون عليه بازدياد قدرهم. {يَجْحَدُونَ} : كانوا يعرفون أنها حق، ولكنهم جحدوها كما يجحد المودع الوديعة، وهو معطوف على: {فَاسْتَكْبَرُوا} ، أي: كانوا كفرة فسقة. الصرصر: العاصفة التي تصرصر، أي: تصوّت في هبوبها. وقيل: الباردة التي تحرق بشدّة بردها، تكرير لبناء الصر؛ وهو البرد الذي يصر؛ أي: يجمع ويقبض. {نَحِساتٍ} قرئ بكسر الحاء وسكونها. ونحس نحسًا: نقيض سعد سعدًا، وهو نحس. وأما نحس:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على كونه كاملًا في التأثير في قوته هو كونه ثابتًا وحقًا لذاته؛ لأن كل ما كان بالذات لا يقبل الأثر.

قوله: (من تميز بذات) ، عن بعضهم: أي: تخصص بذات الله، و"من"بيان"ما".

قوله: (جحدوها كما يجحد المودع الوديعة) ، الراغب: الجحود: نفي ما في القلب ثباته، وإثبات ما في القلب نفيه. يقال: جحد جحودًا وجحدًا، قال تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ} [النمل: 14] وتجحد تخصص بفعل ذلك، يقال: رجل جحد شحيح، قليل الخير يظهر الفقر. وأرض جحد، قليل النبت.

قوله: (أي: كانوا كفرة فسقة) ، والظاهر: كانوا فسقة كفرة؛ لأن قوله: {وكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ} دل على كفرهم، وقوله: {فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} دل على فسقهم؛ لأن الاستكبار طلب العلو وهو موجب فساد الأرض، قال الله تعالى: {لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83] فيكون ترقيًا من الأدنى إلى الأغلظ.

قوله: ( {نَحِسَاتٍ} قرئ بكسر الحاء) : الكوفيون وابن عامر، والباقون: بسكونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت