فهرس الكتاب

الصفحة 7500 من 9348

الابتهال والتضرع. وقد استعير العرض لكثرة الدعاء ودوامه وهو من صفة الأجرام، ويستعار له الطويل -أيضًا- كما استعير الغلظ لشدّة العذاب. وقرئ: (ونأِى بجانبه) ، بإمالة الألف وكسر النون للإتباع، و (ناء) على القلب، كما قالوا: راء، في: رأى.

فإن قلت: حقق لي معنى قوله: {وَنَأى بِجانِبِهِ} .

قلت: فيه وجهان: أن يوضع"جانبه"موضع نفسه كما ذكرنا في قوله تعالى: {عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} [الزمر: 56] : أن مكان الشيء وجهته ينزل منزلة الشيء نفسه، ومنه قوله:

.ونفيت عنه .... مقام الذئب ..

يريد: ونفيت عنه الذئب. ومنه: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} [الرحمن: 6] ، ومنه قول الكتاب: حضرة فلان ومجلسه، وكتبت إلى جهته، وإلى جانبه العزيز، يريدون نفسه وذاته، فكأنه قال: ونأى بنفسه، كقولهم في المتكبر: ذهب بنفسه، وذهبت به الخيلاء كل مذهب، وعصفت به الخيلاء؛ وأن يراد بجانبه: عطفه،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وقرئ:(ونأِى بجانبه ) ) ابن ذكوان:"وناءى بجانبه"جعل الهمزة بعد الألف، والباقون: بفتحهما، ورش على أصله.

قوله: (ونفيت عنه الذئب) قبله:

وماء قد وردت لوصل أروى .... عليه الطير كالورق اللجين

ذعرت به القطا ونفيت عنه .... مقام الذئب كالرجل اللعين

واللجين: ما سقط من الورق عند الخبط، وذعرت: أي أفزعته، والضمير في"به"يعود إلى الماء، خص الذئب والقطا؛ لأن القطا أهدى الطير، والذئب أهدى السباع، وهما السابقان إلى الماء، والرجل اللعين؛ شيء منتصب وسط الزرع يستطرد به الوحوش.

يقول: رب ماء قد وردته لأجل أن أرى عليه محبوبتي، جاءت إليه لغسل رأسها ورحض ثيابها، وصفة الماء ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت