فهرس الكتاب

الصفحة 7538 من 9348

{السَّاعَةَ} في تأويل البعث، فلذلك قيل: {قَرِيبٌ} ، أو: لعل مجيء الساعة قريب.

فإن قلت: كيف يوفق ذكر اقتراب الساعة مع إنزال الكتاب والميزان؟

قلت: لأنّ الساعة يوم الحساب ووضع الموازين للقسط، فكأنه قيل: أمركم الله بالعدل والتسوية والعمل بالشرائع قبل أن يفاجئكم اليوم الذي يحاسبكم فيه، ويزن أعمالكم، ويوفي لمن أوفى، ويطفف لمن طفف.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: ( {السَّاعَةَ} في تأويل البعث) : قال أبو البقاء:"يجوز أن يكون تذكير {قَرِيبٌ} على معنى الزمان، أو على معنى البعث، أو على النسب، أي: ذات قرب".

قوله: (فكأنه قيل: أمركم [الله] بالعدل والتسوية والعمل بالشرائع قبل أن يفاجئكم اليوم الذي يحاسبكم فيه) : يعني: دل توسيط"الميزان"بين"إنزال الكتاب"و"مجيء الساعة"على أن الحكمة في إنزال الكتاب العدل والتسوية، كما أن الحكمة في إتيان الساعة القضاء بالحق، إذ ليس الدين والشريعة سوى الاستقامة بين طرفي الإفراط والتفريط، كما قال: {فَادْعُ واسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ولا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ} ، وليس وضع القيامة إلا {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} [يونس: 4] ، وإليه الإشارة في الآية التي نحن بصددها {اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وإلَيْهِ المَصِيرُ} .

وأما قضية النظم: فإنه تعالى لما أمر حبيبه صلوات الله عليه وسلامه بأن يدعو الزائغين المائلين عن الحق الذين اختلفوا وتفرقوا إلى الاجتماع والاستقامة، وأدمج فيه معنى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت