ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وروينا عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم، كما ترون النجم الطالع في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم، وأنعما"، أخرجه أبو داود والترمذي.
وفي"الجامع":"أنعم فلان النظر في الأمر: إذا بالغ في تدبره والفكر فيه وزاد فيه، وأحسن فلان إلى فلان وأنعم؛ أي: أفضل وزاد في الإحسان، وكذا هذا، أي: هما منهم، وزادا في هذا الأمر، وتناهيا فيه إلى غايته".
وقلت: لعله مأخوذ من النعومة، قال في"الأساس":"دقه دقًا نعما، وأنعم دقه، فإذا عملت عملًا فأنعمه: فأجده، وأحسن فلان وأنعم: وأجاد وزاد على الإحسان"، فمعنى: أنعم النظر: أدق، فلا يذهب إذن إلى العمل بالمفهوم، كقوله تعالى: {لَا تَاكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} [آل عمران: 130] .
وفي تخصيص {رَوْضَاتِ} -كما قال:"كأن روضة جنة المؤمن أطيب بقعة فيها وأنزهها": إيماء إلى هذا المعنى. وقال في"فاطر":"وقرئ"جنة عدن"على الإفراد، كأنها جنة مختصة بالسابقين"، ولذلك عقب بقوله: {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ} ، أي: أولياءه -كما مر مرارًا-، ويحصل من هذا التقدير قرب المعمول من عامله، ومعنى القرب والزلفى عند الله لعباده العاملين، والجملة خبر ثان لقوله: {الَّذِينَ آمَنُوا} .
وفي"الكواشي": الوقف الكافي على {الجَنَّاتِ} . {لَهُم مَّا يَشَاءُونَ} جملة من مبتدأ وخبر، فعلى هذا تكون الجملة مستأنفة.