فهرس الكتاب

الصفحة 7697 من 9348

من حيث إنه إذا حكم بالشيء وكتبه فقد أمر به وأوجبه، أو يكون حالًا من أحد الضميرين في {أَنْزَلْنَاهُ} ؛ إما من ضمير الفاعل، أي: أنزلناه آمرين أمرًا، أو من ضمير المفعول، أي: أنزلناه في حال كونه أمرًا من عندنا بما يجب أن يفعل.

فإن قلت: {إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} بم يتعلق؟

قلت: يجوز أن يكون بدلًا من قوله: {إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ} ، {ورَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} مفعولًا له، على معنى: إنا أنزلنا القرآن؛ لأنّ من شأننا إرسال الرسل بالكتب إلى عبادنا لأجل الرحمة عليهم، وأن يكون تعليلًا لـ {يُفْرَقُ} ، أو لقوله: {أَمْرًا مِنْ عِنْدِنا} ، ...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (من حيث إنه إذا حكم بالشيء وكتبه فقد أمر به) : يعني: أن معنى {يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} : يفصل ويكتب كل أمر مفعول على مقتضى الحكمة، كما هو معنى"الأمر"الذي هو ضد"النهي"، لأنه تعالى إذا حكم بالشيء وكتبه فقد أوجبه، فكان معنى قوله: {يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} معنى قوله: {أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا} ، وكان من حق الظاهر- لقوله:"أن يوضع موضع فرقانًا"- أن يقال: أن قوله: {أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا} بمعنى: يفرق ويفصل ويكتب، لأن أمره النازل من عنده سبحانه وتعالى لا يكون إلا فصلًا وفرقانًا، لكن لما قال:"معنى الأمر والفرقان واحد"، جعل الأول بمعنى الثاني؛ لاتحادهما في المعنى.

وإنما سلك هذا المسلك ليجمع بين قولي الزجاج حيث قال:"ويجوز أن يكون منصوبًا بـ {يُفْرَقُ} ، أي: يفرق فرقانًا، لأن {أَمْرًا} بمعنى"فرقانًا"، أو المعنى: يؤتمر فيها أمر قال أبو البقاء:"أمرنا أمرًا، دل على هذا ما اشتمل عليه الكتاب من الأوامر، و {مِّنْ عِندِنَا} : إما صفة لـ"أمر"أو أن يتعلق بـ {يُفْرَقُ} "."

قوله: (تعليلًا لـ {يُفْرَقُ} أو لقوله: {أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا} ) : هذا جمع، وقوله:"أي: يفصل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت