الأفاك: الكذاب، والأثيم: المتبالغ في اقتراف الآثام.
{يُصِرُّ} يقبل على كفره ويقيم عليه، وأصله من إصرار الحمار على العانة، وهو أن ينحى عليها صارّ أذنيه، {مُسْتَكْبِرًا} عن الإيمان بالآيات والإذعان لما ينطق به من الحق، مزدريًا لها، معجبًا بما عنده. قيل: نزلت في النضر بن الحارث، وما كان يشترى من أحاديث الأعاجم، ويشغل الناس بها عن استماع القرآن. والآية عامّة في كل ما كان مضارًّا لدين الله.
فإن قلت: ما معنى"ثم"في قوله: {ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا} ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (العانة) : الجوهري:"العانة: القطيع من حمر الوحش، والجمع: عون".
قوله: (أن ينحى عليها) : الأساس:"انتحاه: قصده، وانتحى لقرنه: عرض له، ومن المجاز: وأنحى عليه باللوائم؛ إذا أقبل عليه".
قوله: (صار أذنيه) : الجوهري:"صر إلى وجهك، أي: أقبل علي"، قال: تقول: صر الحمار أذنيه، وتقول: أصر الحمار، ولا تقول: أذنيه، ومعنى: أصر الحمار، أي: صر أذنيه. وقال مكي:" {مُسْتَكْبِرًا} حال من المرفوع في {يُصِرُّ} ، وكذلك قوله: {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا} ، فهما حالان من ذلك الضمير، أو الثاني من الضمير في {مُسْتَكْبِرًا} ، أي: ثم يصر على الكفر بآيات الله في حال تكبره، وحال تصامه".