فإن قلت: علام عطف قوله: {وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ} ؟
قلت: على الفعل الذي نصب"تعسًا"، ولأنّ المعنى: فقال: تعسًا لهم، أو: فقضى: تعسًا لهم. و"تعسًا له": نقيض «لعاله» ، قال الأعشى:
فالتّعس أولى لها من أن أقول: لعا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أَقْدَامَكُمْ، أي: يثبت الله أقدام المؤمنين، ويتعس الكفار، والفاء في قوله: {فَتَعْسًا لَّهُمْ} : كما في قوله: {فَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} ، أي: أراد الله أن يتعسهم، فقضى: تعسًا لهم، أو: فقال: تعسًا لهم، كقوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82] ، كما قدرهما المصنف.
وعلى أن يكون ابتداء: هو عطف جملة على جملة شرطية مثلها، ولذلك أدخلت الفاء في خبر الموصول، كما قدره الزجاج، فالمراد بالذين كفروا: من يضاد الذين ينصرون دين الله، كأنه قيل: أن تنصروا الله ينصركم، ومن لم ينصره فتعسًا له، فوضع"الذين كفروا"موضع"من لم ينصره"تغليظًا. هذا القول أوفق لأسلوب السورة من التقابل المعنوي.
قوله: (فالتعس أولى لها من أن أقول: لعا) : تمامه في"الصحاح":
بذات لوث عفرناة إذا عثرت
لعوة الجوع: حدته، ويقال للعاثر:"لعًا لك"دعاء عليه بأن ينتعش، واللوث- بالفتح-: القوة، ناقة عفرناة: قوية، بالعين المهملة والفاء والنون، والألف للإلحاق، قبله:
كلفت مجهولها نفسي وشايعني .... همي عليها إذا ما آلها لمعا