فهرس الكتاب

الصفحة 7900 من 9348

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فظهر بهذا معنى قول المصنف:"يكون أحد الأمرين؛ إما المقاتلة أو الإسلام، ولا ثالث لها".

هذا، والذي يقتضيه المقام ما ذهب غليه صاحب"التخمير"حيث قال:"وإذا رفعت هذا الفعل فعلى أن"أو"هي العاطفة، ثم هذه الجملة المعطوفة: إما أن تكون بظاهرها فعلية أو اسمية، وعلى الاسمية تقديره: أو هم يسلمون."

فإن سألت: أليس من شأن العطف المناسبة بين المعطوف والمعطوف عليه؟ أجبت: إذا

قلت: الجملة الفعلية اسمية كانت المناسبة أكثر، لأن هذه الجملة حينئذ تخرج إلى باب الكناية، والمعنى: تقاتلونهم أو لا تقاتلونهم لأنهم يسلمون.

وقلت: يعني: وضع"هم يسلمون"موضع"لا تقلونلونهم"؛ لأنهم إذا أسلموا سقط عنهم قتالهم ضرورة،"أو"إذن للتريد، لكن على سبيل الاستعارة، والجملتان إخباريتان، وبيان ذلك أن قوله تعالى: {قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ} وارد على سنن الإخبار التوبيخي في حق من تخلف عن غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاؤوا معتذرين، يعني: أن الله سبحانه وتعالى سيعاملكم بعد هذه الغزوة بغزوة أخرى معاملة من يختبر أحوال من هو تحت قهره وملكته، فيأمره بأمر وينظر: هل يمتثل أمره أم لا، فإن أطاع يثيبه، وإلا يعاقبه، يدل عليه ترتب قوله: {فَإن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وإن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} ، ورفع الجناح عن المضرورين في قوله: {لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ ولا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلَى المَرِيضِ} ، والتذييل بقوله: {ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ} الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت