فهرس الكتاب

الصفحة 7946 من 9348

وأمّا ما يروى عن الحسن: أنها نزلت فيمن كان يرفع صوته من المنافقين فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمحمله -والخطاب للمؤمنين- على أن ينهى المؤمنون ليندرج المنافقون تحت النهي؛ ليكون الأمر أغلظ عليهم وأشق.

وقيل: كان المنافقون يرفعون أصواتهم ليظهروا قلة مبالاتهم، فيقتدي بهم ضعفة المسلمين.

وكاف التشبيه في محل النصب، أي: لا تجهروا له جهرًا مثل جهر بعضكم لبعض. وفي هذا: أنهم لم ينهوا عن الجهر مطلقًا، حتى لا يسوغ لهم أن يكلموه إلا بالهمس والمخافتة، وإنما نهوا عن جهر مخصوص مقيد بصفة، أعني: الجهر المنعوت بمماثلة ما قد اعتادوه منهم فيما بينهم، وهو الخلو من مراعاة أبهة النبوّة وجلالة مقدارها، وانحطاط سائر الرتب، وإن جلت عن رتبتها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (فمحمله) : جواب"أما"، و"على أن ينهى"متعلق ب"محمله"خبرًا، و"الخطاب للمؤمنين"جملة اعتراضية.

قوله: (ليكون الأمر أغلظ) : وذلك من إفادة التعريض التوبيخي، كأنهم ليسوا ممن يستحقون المخاطبة، لأنهم بعداء مطرودين تحقيرًا بشأنهم، وازدراء بحالهم، كقوله تعالى لعيس عليه السلام: {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [المائدة: 116] .

قوله: (بمماثلة ما قد اعتادوه منه) : الضمير في"اعتادوه"عائد إلى"ما"، و"منه"بيان، والضمير فيه للجهر، أي: الجهر المشابه لما اعتادوه فيما بينهم.

قوله: (وهو الخلو من مراعاة ابهة النبوة وجلالة مقدارها) : نظر إلى تخصيص ذكر"النبي"في قوله: {لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} . انظر - أيها المتأمل - في استقرار هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت