(أَنْ يُذْكَرَ) ثاني مفعولي (مَّنَعَ) ؛ لأنك تقول: منعته كذا، ومثله: (وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ) [الإسراء: 59] ، (وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا) [الإسراء: 94] ، ويجوز أن يحذف حرف الجر مع"أن"، ولك أن تنصبه مفعولًا له بمعنى: منعها كراهة أن يذكر، وهو حكم عام لجنس مساجد الله، وأن مانعها من ذكر الله مفرط في الظلم. والسبب فيه:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أَنْ يُذْكَرَ) ثاني مفعولي (مَّنَعَ) يعني تعدى"منع"إلى المفعولين بنفسه، واستدل بقوله:"منعته كذا"وبالآيتين، وقال في"مقدمة الأدب": منعته عن الأمر ومنعته الأمر، ثم قال:"ويجوز أن يحذف حرف الجر"ويوصل بالفعل، وعلى التقديرين، لابد لقوله: (مَسَاجِدَ اللَّهِ) من تقدير مضاف، أي: أهل مساجد الله بدليل قوله:"يمنعون الناس"وقوله: منع المشركين رسول الله"."
وقال أبو البقاء: يجوز أن يكون"أن يذكر"في موضع نصب على البدل من"مساجد"بدل الاشتمال، المعنى: ومن أظلم ممن منع أن يذكر في مساجد الله اسمه، أو على أنه مفعول له، أو التقدير: من أن يذكر، فحذف"من"ونصب.
وفي"الصحاح"منعت الرجل عن الشيء، ومن هذا قيل: إن قوله:"ويجوز أن يحذف"جواب سؤال، أي: كيف يكون أن يذكر ثاني مفعولي"منع"، ولا يجوز لـ"منع"مفعول ثان إلا بواسطة حرف الجر؟ فقال في جوابه:"ويجوز أن يحذف"إلى آخره. ويقال: الواو في"ويجوز"مانع للحمل على الاستئناف على تقدير السؤال والجواب.
قوله: (والسبب فيه) أي: في نزول الآية. وقوله:"وقيل: منع المشركين"عطف على قوله:"والسبب فيه"وكذا قوله:"وينبغي أن يراد بـ"من منع"العموم"عطف عليه، وقوله:"ولا يراد الذين"بيان على سبيل التأكيد لقوله:"أن يراد بـ"من منع"العموم"، فالوجوه ثلاثة: الأول خاص، وأن المراد بـ"من منع": النصارى، وبالمساجد: بيت المقدس.