ولا يخذله، ولا يعيبه، ولا يتطاول عليه في البنيان، فيستر عنه الريح إلا بإذنه، ولا يؤذيه بقتار قدره»، ثم قال: «احفظوا، ولا يحفظ منكم إلا قليل» .
فإن قلت: فلم خص الاثنان بالذكر دون الجميع؟
قلت: لأن أقل من يقع بينهم الشقاق اثنان، فإذا لزمت المصالحة بين الأقل كانت بين الأكثر ألزم، لأنّ الفساد في شقاق الجمع أكثر منه في شقاق الاثنين. وقيل: المراد بالأخوين: الأوس والخزرج.
وقرئ:"بين إخوتكم"و"إخوانكم"،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المسلم على المسلم حرام، دمه وعرضه وماله، إلى الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم"."
قوله: (بقتار قدره) : الجوهري:"القتار: ريح الشواء، وقد قتر اللحم يقتر_ بالكسر_: إذا ارتفع قتاره".
قوله: (وقرئ:"بين إخوتكم وإخوانكم") : قال ابن جني: "قرأ زيد بن ثابت وابن مسعود والحسن_ بخلاف_:"إخوانكم"، وهي تدل على أن قراءة العامة التي هي: {بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} : لفظها لفظ التثنية، ومعناها: الجماعة، أي: كل اثنين فصاعدًا من المسلمين اقتتلا، والإضافة لمعنى الجنس، نحو قولهم: لبيك وسعديك، فليس المراد به إجابتين اثنتين، ولا إسعادين اثنين، ألا ترى إلى الخليل كيف فسره بقوله: كلما كنت في أمر فدعوتني أجبتك إليه، وساعدتك عليه. ونحوه في إفادة المضاف لمعنى الجنسية: قولهم: منعت العراق قفيزها ودرهمها، أي: قفزانها ودراهمها".