فهرس الكتاب

الصفحة 8017 من 9348

أو نظر هو نظرًا غير سديد يسقط به على الشك، ثم يستمرّ على ذلك راكبًا رأسه لا يطلب له مخرجًا، فوصف. المؤمنون حقًّا بالبعد عن هذه الموبقات. ونظيره قوله: {ثُمَّ اسْتَقامُوا} [فصلت: 30] .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (راكبًا رأسه كالدابة التي يمر بها السير، ولا تشعر أين المقصد، وإليه الإشارة بقوله:"لا يطلب له مخرجًا".

قوله: (ونظيره قوله: {ثُمَّ اسْتَقَامُوا} ) : وعن بعضهم:"ذكر {ثُمَّ اسْتَقَامُوا} في"حم السجدة"مثالًا لتراخي الرتبة، والوجهان في تراخي الزمان، فلا يناسبه".

قلت: الوجه الأول نظيره قطعًا؛ لأن قوله هنا:"فوصف المؤمنون حقًا بالبعد عن هذه الموبقات"، أي: المذكورات من قوله:"ربما اعترضه الشيطان"إلى آخره، وقوله هناك:"ثم ثبتوا على الإقرار ومقتضياته"متقاربان معنى، فدل قوله: {الَّذِينَ آمَنُوا} على أنهم من الذين وجد منهم الإيمان، ومثل هذا الإيمان قد لا يؤمن فيه من اعتراض شيطان، وإضلال مضل _كقوله: {الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ} [فصلت: 30] _، فعقب بقوله: {ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} ، ليؤذن بأنهم في الرسوخ كالجبال، لا يزلزلهم اعتراض معترض ولا إضلال مضل، كقوله: {ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت: 30] .

وأما الوجه الثاني: فمرجعه إلى الأول في أن الثاني أعلى رتبة من الأول، لأنه حينئذ من باب قوله: {وَمَلَائِكَتِهِ ... وَجِبْرِيلَ} [البقرة: 98] ، وقوله: {فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68] ، يدل عليه قوله في السؤال:"عدم الارتياب يجب أن يكون مقارنًا للإيمان، لأنه وصف فيه"، وقال هنا:"وزوال الريب لما كان ملاك الإيمان أفرد بالذكر"، وكان من حق الظاهر أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت