فهرس الكتاب

الصفحة 8042 من 9348

ما أنكروه وجحدوه هم لا قوه عن قريب عند موتهم وعند قيام الساعة، ونبه على اقتراب ذلك بأن عبر عنه بلفظ الماضي، وهو قوله: {وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ} ، {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} .

و {سَكْرَةُ المَوْتِ} : شدّته الذاهبة بالعقل، والباء في {بِالحَقِّ} للتعدية، يعني: وأحضرت سكرة الموت حقيقة الأمر الذي أنطق الله به كتبه، وبعث به رسله، أو: حقيقة الأمر وجلية الحال؛ من سعادة الميت وشقاوته. وقيل: الحق: الذي خلق له الإنسان؛ من أن كل نفس ذائقة الموت.

ويجوز أن تكون الباء مثلها في قوله: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} [المؤمنون: 20] ، أي: وجاءت ملتبسة بالحق، أي: بحقيقة الأمر، أو بالحكمة والغرض الصحيح، كقوله: {خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} [الأنعام: 73] .

وقرأ أبو بكر وابن مسعود رضي الله عنهما:"سكرة الحق بالموت"؛ على إضافة"السكرة"إلى"الحق"، والدلالة على أنها السكرة التي كتبت على الإنسان وأوجبت له، وأنها حكمة، والباء للتعدية؛ لأنها سبب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ونبه على اقتراب ذلك [بأن عبر عنه] بلفظ الماضي) : يعني: إذا كان الشيء المتوقع قريب الوقوع، أو أسباب وقوعه متأخرة: يعدل في الإخبار عنه من المستقبل إلى الماضي؛ دلالة على حصوله، نحو قولك:"اشتريت كذا"حال انعقاد الأسباب، وحصول التراضي، ومنه قوله: مت.

قوله: (والدلالة) : عطف على"إضافة"عطف تفسير وإعلام بأن الإضافة من إضافة البيان.

قوله: (والباء للتعدية) : أي: الباء في"بالموت"في قراءة"سكرة الحق بالموت"متصل بـ"جاءت"، وهي إما سببية، لأن مجيء هذه السكرة التي أوجبها الله تعالى للإنسان حكمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت