{فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا} الفلك. ومعنى {يُسْرًا} : جريا ذا يسر، أي: ذا سهولة، {فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا} الملائكة، لأنها تقسم الأمور من الأمطار والأرزاق وغيرها. أو تفعل التقسيم مأمورة بذلك. وعن مجاهد: تتولى تقسيم أمر العباد: جبريل للغلظة، وميكائيل للرحمة، وملك الموت لقبض الأرواح، وإسرافيل للنفخ.
وعن علي رضي الله عنه أنه قال وهو على المنبر: سلوني قبل أن لا تسألوني، ولن تسألوا بعدي مثلي، فقام ابن الكواء فقال: ما الذاريات ذروا؟ قال: الرياح. قال: فالحاملات وقرا؟ قال: السحاب. قال: فالجاريات يسرا؟ قال: الفلك. قال: فالمقسمات أمرًا؟ قال: الملائكة. وكذا عن ابن عباس.
وعن الحسن:"المقسمات": السحاب، يقسم الله بها أرزاق العباد، وقد حملت على الكواكب السبعة، ويجوز أن يراد: الرياح لا غير؛ لأنها تنشئ السحاب وتقله وتصرفه، وتجري في الجو جريا سهلا، وتقسم الأمطار بتصريف السحاب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أو تفعل التقسيم مأمورة) جعل أمرًا حالًا وأضمر المفعول به؛ ليكون على وزان يمنع ويعطي، وعلى الأول أمرًا مفعولًا به على العموم، والأمر بمعنى الشأن.
قوله: (وقد حملت على الكواكب السبعة) ،
قلت: هذا القول مردود، وقد ورد في النهي عن أمثال هذا الكلام أحاديث صحيحة عن الثقات، ولم يذكره أيضًا أحد من المفسرين مثل الواحدي ومحيي السنة وصاحب"التيسير"و"المطلع"والكواشي والقاضي. وقال الزجاج: المفسرون جميعًا يقولون بقول علي رضي الله عنه، وأما الإمام فقال بعد ما نقل