فهرس الكتاب

الصفحة 8106 من 9348

وذلك أن خزنة النار يغلون أيديهم إلى أعناقهم، ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم، ويدفعونهم إلى النار دفعًا على وجوههم، وزخا في أقفيتهم. وقرأ زيد بن علي: (يدعون) من الدعاء، أي يقال لهم: هلموا إلى النار، وادخلوا النار {دَعًا} مدعوعين، يقال لهم: هذه النار.

{أَفَسِحْرٌ هَذَا} يعني كنتم تقولون للوحي: هذا سحر، أفسحر هذا؟ يريد: أهذا المصداق أيضًا سحر؟ ودخلت الفاء لهذا المعنى.

{أَمْ أَنتُمْ لا تُبْصِرُونَ} كما كنتم لا تبصرون في الدنيا، يعني: أم أنتم عمي عن المخبر عنه كما كنتم عميًا عن الخبر، وهذا تقريع وتهكم، {سَوَاءٌ} خبر محذوف، أي: سواء عليكم الأمران: الصبر وعدمه.

فإن قلت: لم علل استواء الصبر وعدمه بقوله: {إنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} ؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

روي عن المصنف أنه قال:"الخوض"في المعاني من الغالبة، فإنه يصلح للخوض في كل شيء، إلا أنه غلب في الباطل، ونظيره في الأسماء الغالبة: دابة، غلبت في ذوات الأربع، والقوم: في الرجال.

قوله: (مدعوعين) ، الأساس: دع اليتيم: دفعه بجفوة، ودعدع المكيال: حركه حتى يكتنز. و {دّعًّا} على هذه القراءة: حال، وعلى الأول: مفعول مطلق.

قوله: (أهذا المصداق أيضًا سحر؟ ) قيل: المصداق هو الشيء الذي يعرف به الصدق، والعذاب في الآخرة، وغير ذلك من أحوال القيامة، مما يعد من مصداق قول الأنبياء عليهم السلام.

قوله: (ودخلت الفاء لهذا المعنى) ، عن بعضهم أي: تعقبت للمقدر، وهو: هذا سحر؟ !

وقلت: هذه الفاء تقتضي معطوفًا عليه، وهو مقدر دل عليه مضمون قوله: {هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ} فدخلت الهمزة بين المعطوفين لمزيد من التقريع والتهكم، فإنه لما قيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت